منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٨ - في حكم الغسلة الثانية
رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك، و السلام» [١].
انتهى.
و قدم تقدّم [٢] أيضا.
قوله: «سعي» على صيغة المجهول، أي نمّ له بالشرّ.
و هذه الرواية أيضا صريحة في المدّعى، و الكلام في ضعفها سندا ما تقدّم حرفا بحرف.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عثمان، عن يعقوب، عن معاوية بن وهب [٣]، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الوضوء، فقال: «مثنى مثنى» [٤]. انتهى، يعني أنّ هذا هو المستحبّ في غسلاته، لا أنّه من واجباته؛ لما عرفت من الإجماع على عدم وجوب الغسلة الثانية.
لا يقال: إنّ الظاهر من هذه الرواية بيان الواجب في الوضوء، فحيث لا وجه على حملها على إرادة التثنية في الغسلات حينئذ فلتحمل على ما ذكره شيخنا البهائي، قال في مشرق الشمسين- على ما حكي عنه-:
و يخطر بالبال معنى آخر لقوله ٧: «مثنى مثنى» و هو أن يكون المراد أنّ الوضوء الذي فرضه الله إنّما هو غسلتان و مسحتان، لا كما يقوله المخالفون من ثلاث غسلات، و مسحة واحدة، و قد روى الشيخ في التهذيب عن ابن عبّاس أنّه كان يقول: «الوضوء غسلتان و مسحتان» [٥]. و ممّا هو كالشاهد العدل على ما قلناه موثّقة يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد الله ٧: الوضوء الذي قد افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط، أو بال؟ قال: «يغسل ذكره و يذهب الغائط، ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين» [٦] فإنّ
[١] إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ٢٢٧- ٢٢٩.
[٢] في ص ١٢٧.
[٣] الإمامي الموثّق «منه».
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٠، ح ٢٠٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٠، ح ٢١٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤١، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٢٨.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦٣، ح ١٧٦.
[٦] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٧، ح ١٣٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣١٦، أبواب الوضوء، الباب ٩، ح ٥.