منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٧ - في حكم الغسلة الثانية
و ربما يرشد إلى هذا ما تقدّم [١] في رواية زرارة و بكير من قوله: «نعم إذا بالغت فيها» إلى آخره.
و كيف كان فهذه الرواية تدلّ على المدّعى بموضعيها صريحة، أحدهما: قوله: «و أضاف إليها» إلى آخره، و ثانيهما: قوله: «توضّأ مثنى مثنى». انتهى- بفتح الميم و سكون الثاء و فتح النون بعدها الألف- أي اغسل مواضع غسل وضوئك اثنين اثنين.
و ضعف السند باشتماله على بعض المجاهيل منجبر بما عرفت، مضافا إلى اعتضاده بما يأتي.
قيل: «على أنّ المتن من حيث تضمّنه معجزة الإمام ٧ معتبر» [٢]. فتدبّر.
و منها: ما رواه في الوسائل [٣] عن محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد ; في الإرشاد: عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضل: أنّ عليّ بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى ٧ يسأله عن الوضوء، فكتب إليه أبو الحسن: «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل شعر لحيتك، و تغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا، و تمسح رأسك كلّه، و تمسح ظاهر أذنيك و باطنهما، و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره».
فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب بما رسم له أبو الحسن فيه ممّا جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، و أنا أمتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ، و يخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن ٧، و سعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد، و قيل: إنّه رافضيّ، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه: يا عليّ بن يقطين، كذب من زعم أنّك من الرافضة، و صلحت حاله عنده، و ورد عليه كتاب أبي الحسن ٧: «ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين و توضّأ كما أمرك الله تعالى:
اغسل وجهك مرّة فريضة، و أخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم
[١] في ص ٢٨٧.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٥٤- ١٥٥.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٤- ٤٤٥، أبواب الوضوء، الباب ٣٢، ح ٣.