منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٠ - المقام الثاني
و إلى هذا أشار المحقّق الخوانساري أيضا، قال في شرح الدروس- على ما حكي عنه-:
و أنت خبير بأنّ وجوب المتابعة بهذا المعنى لو استنبط من الروايات الدالّة على وجوب المتابعة فما ذكراه- أي الماتن المحقق و العلّامة رحمهما اللّه- موجّه؛ لأنّ الأمر بالوضوء مطلق، و هذه الروايات لا ظهور لها في تقييدها إيّاه، بل إنّما تدلّ على وجوب المتابعة فقط، فعند الإتيان بالوضوء بدون المتابعة بتحقّق امتثال ذلك الأمر و إن خولف تلك الأوامر، و أمّا لو استنبط من فوريّة الأمر، أو من الوضوء البياني كما أوردهما أيضا في طيّ الأدلّة، ففيه نظر، كما لا يخفى [١]. انتهى.
قال الوالد ; بعد نقل هذه العبارة: «و هو حسن». انتهى، فليتأمّل.
و قد يستدلّ على عدم الوجوب الشرطي أيضا بما حكي عن التنقيح للفاضل المقداد من أنّه:
اتّفق الكلّ على أنّه لو أخّر و لم يجفّ ما تقدّم لم يبطل وضوؤه- قال-: بل فائدة الخلاف تظهر بالإثم و عدمه [٢]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ الشيخ ; في المبسوط قد صرّح بعدم الإجزاء في صورة المخالفة، قال:
«و هي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار، فإن خالف لم يجزئه» [٣] إلى آخره، و قد تقدّم [٤]، و هو ظاهره أيضا في النهاية حيث قال: «و لا يجوز تبعيضها إلّا لعذر» [٥] إلى آخره. و مثله المفيد في المقنعة حيث قال: «و لا يجوز التفريق بين الوضوء» [٦]. إلى آخره. انتهى. و قد تقدّما [٧] أيضا.
و ربما يحمل هذا و ما أشبهه على الوجوب الشرعي خاصّة. و هو بعيد في عبارات الفقهاء
[١] مشارق الشموس، ص ١٢٩.
[٢] التنقيح الرائع، ج ١، ص ٨٥.
[٣] المبسوط، ج ١، ص ٢٣.
[٤] في ص ٣٧١.
[٥] النهاية، ص ١٥.
[٦] المقنعة، ص ٤٧.
[٧] في ص ٣٧٠- ٣٧١.