منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨١ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
ما لم يحصل الجفاف كما هو مورد هذه الرواية.
و كيف كان، لا شبهة في ظهور الرواية في الدلالة على القول المشهور.
سلّمنا عدم الظهور، و لكن دلالتها على هذا القول في غاية الخفاء، فلا وجه لتقييد إطلاق الآية و الأخبار بها.
قال في الذخيرة: «مع أنّ مثل هذه الدلالة الخفيّة مع مخالفة المدلول للمشهور لا يكفي لتقييد الآية و الأخبار» [١]. انتهى.
و منها: رواية أبي بصير- المتقدّمة [٢]- عن الصادق ٧ قال: «إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه». انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ الإعادة مستلزمة لسبق الفعل أوّلا، فأمره ٧ بإعادة غسل الوجه الدالّ على فعله أوّلا ليس إلّا لبطلان الوضوء بفوات المتابعة بين أعضاء الطهارة، لا لفوات الترتيب؛ لأنّه يحصل بإعادة غسل الذراع خاصّة، قاله في الحدائق. ثمّ قال:
و الجواب: أنّه لو كان الأمر كذلك لحصل المنافاة بين صدر هذه الرواية و عجزها، حيث قال بعد ما قدّمنا ذكره منها: «فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ثمّ اغسل اليسار، و إن نسيت مسح رأسك حتّى تغسل رجليك فامسح رأسك ثمّ اغسل رجليك» فإنّه لو كان الأمر بإعادة غسل الوجه في صدرها إنّما هو لترك المتابعة، لكان ينبغي الأمر بإعادة غسل الوجه في الفرضين الآخرين، مع أنّه اقتصر فيهما على إعادة ما أخّر تقديمه نسيانا ثمّ إعادة ما قدّمه عليه ليحصل الترتيب بين أجزاء الوضوء- إلى أن قال-: على أنّ ظاهر الرواية بناء على ما يدّعيه المستدلّ الإبطال بترك الموالاة و لو نسيانا، و هم لا يقولون به، بل غاية ما يدّعونه حصول الإثم مع العمد دون النسيان، و الشيخ في المبسوط و إن قال بالبطلان إلّا أنّ الظاهر أنّه يخصّه بصورة العمد أيضا، و حينئذ فلا انطباق للرواية على ما يدّعونه منها [٣]. انتهى.
[١] ذخيرة المعاد، ص ٣٦.
[٢] في ص ٣٣٧.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٥٤.