منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٠ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
وجه الاستدلال: أنّه ٧ حكم بأنّ الوضوء لا يتبعّض، و هو صادق مع الجفاف و عدمه.
و الحاصل: أنّ التبعيض هو التفريق، فالمراد أنّه لا يفرّق بين أعضاء الوضوء، بل يجمع بينها، و لا يحصل ذلك إلّا باتّباع كلّ واحد للآخر بلا فصل زمان يعتدّ به، يقال: بعّضته تبعيضا: جزّأته، و حيث ثبت أنّ متعلّق النهي هو التفريق و لم يذكر في الرواية التفرقة بين الجفاف و عدمه يعلم أنّ المعتبر هو المتابعة العرفيّة.
و أجيب عن ذلك بأنّ المنع من التبعيض لا دلالة فيه على وجوب المتابعة؛ إذ كما يحصل التبعيض بالتفرقة بحسب الزمان، كذلك يحصل بأن يصير بعض الوضوء جافّا و بعضه رطبا، و لا مرجّح للاحتمال الأوّل على الثاني.
فإن قلت: ما المانع من حمل التبعيض على مطلقه فيدلّ بإطلاقه على وجوب المتابعة أيضا؟
قلت: لا وجه لهذا الحمل، بل يعيّن الحمل على إرادة جفاف السابق أمران:
أحدهما: قوله في العلل: «حتّى يبس وضوؤك» [١] إلى آخره، الظاهر بالتقييد بالغاية في صحّة الوضوء بدون الجفاف.
و الحاصل: أنّ تعليل هذا الحكم بأنّ الوضوء لا يتبعّض قرينة على أنّ المراد بالتبعيض أن يصير بعض الوضوء جافّا كما تقدّم.
و ثانيهما: أنّه لو حمل على مطلق التفريق، يلزم وجوب الإعادة بترك المتابعة مطلقا و لو في حال الاضطرار، و المستدلّ لا يقول به، بل ربما لا يقول بالبطلان مطلقا، نظرا إلى كون المتابعة واجبة خارجيّة كما يأتي.
و الحاصل: أنّ العلّة علّة لبطلان الوضوء، فلا وجه لحمل التبعيض على غير ما تقدّم، و هذا واضح.
و قد ظهر لك ممّا قدّمنا اتّفاقهم على صحّة الوضوء مع ترك المتابعة في صورة الاضطرار
[١] علل الشرائع، ج ١، ص ٣٣٧، الباب ٢١٤، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٦، أبواب الوضوء، الباب ٣٣، ح ٢.