منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٨ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
و الجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أنّ الإتباع عبارة عن مطلق جعل الشيء عقيب الآخر، لا جعله كذلك بلا فصل، يقال: تبعته، أي مشيت خلفه، و أتبعته الشيء: جعلته تابعا له، و لم يؤخذ عدم الفصل في مفهومه عرفا و لا لغة، و على هذا فلا دلالة في الرواية على أزيد من اعتبار الترتيب، و لا شبهة فيه.
و ثانيهما: أنّه سلّمنا أنّ المفهوم من المتابعة ما ذكر، إلّا أنّ الأخبار المتقدّمة قرينة على إرادة مطلق الترتيب منها. على أنّ سياق الرواية أيضا شاهد بذلك؛ إذ صدرها: «إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله و مسح رأسه و رجليه، فذكر بعد ذلك، غسل يمينه و شماله و مسح رأسه و رجليه». إلى آخره.
قال في الرياض: «و مع التنزّل- عن القول بدلالة الرواية على مطلق الترتيب- فالاحتمال كاف في عدم الدلالة» [١]. انتهى، و تطرّق الاحتمال المساوي مسقط للاستدلال.
و الحاصل: أنّ الرواية ظاهرة في الترتيب، سلّمنا تساوي الاحتمالين، فلا وجه للاحتجاج بها على أحدهما.
و منها: رواية حكم بن حكيم- المرويّة في العلل- عن الصادق ٧، قال: سألته عن رجل نسي من الوضوء الذراع و الرأس، قال: «يعيد الوضوء، إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا» [٢].
انتهى.
وجه الاستدلال- على ما حكي عن المحقّق الخوانساري في شرح الدروس-:
أنّ المتابعة بمعنى اللحوق و القرب و الدنوّ لو لم تكن واجبة، لما حكم الإمام ٧ بإعادة الوضوء على سبيل الإطلاق، و أيضا تعليل الإعادة بأنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا يدلّ على أنّ المراد بالمتابعة عدم الفصل لا الترتيب؛ لأنّ حصول الترتيب لا يتوقّف على إعادة الوضوء، بل يكفي فيه الإتيان على العضو المنسيّ و ما بعده [٣]. انتهى.
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ١٥٠.
[٢] علل الشرائع، ج ١، ص ٣٣٦، الباب ٢١٤، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٨، أبواب الوضوء، الباب ٣٣، ح ٦.
[٣] مشارق الشموس، ص ١٢٩.