منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٦ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
و إذا أردتم فاغسلوا أيديكم» فإن قلنا بإفادتها وجوب غسل الوجه و اليدين معا فورا، فما الوجه في الترتيب؟ و إن قلنا بإفادتها الفوريّة بالنسبة إلى اليدين، يلزم الاختلاف.
و القول بأنّ غسل اليدين فورا عقيب غسل الوجه لا ينافي الفوريّة بالنسبة إلى الإرادة- مع ما فيه من المناقشة- يردّه أنّ المسح أخيرا ينافيها بالنسبة إلى الإرادة.
فإن قلت: إنّ «الفاء» تقتضي الفوريّة بالنسبة إلى الوضوء من حيث المجموع.
قلت: حاصل هذا يرجع إلى فوريّة الشروع في الوضوء، و لا قائل بها إلّا مع ضيق الوقت.
سلّمنا، و لكن الفوريّة بالنسبة إلى مجموع أفعال الوضوء لا تستلزم الفوريّة بالنسبة إلى كلّ فعل بإيقاعه عقيب الآخر بلا فصل، فتأمّل.
و الحاصل: أنّه و إن سلّمنا دلالة «الفاء» على عدم التراخي من حيث الوضع إلّا أنّ استلزامها الاختلال المذكور مانع عن حمل «الفاء» هنا عليه، على أنّ اختلاف أهل اللسان في الدلالة المذكورة يوجب الشكّ في ثبوت هذا التكليف و عدمه، و لا ريب أنّ الأصل مقتضاه الثاني، فتدبّر.
و ثانيها: أنّ التأخير ما لم يحصل الجفاف لا ينافي الفوريّة؛ إذ الأمر إنّما يقتضي الفور- على القول به- على حسب العرف، بمعنى أنّ المعتبر هو الفوريّة العرفيّة، لا الحقيقيّة المعبّر عنها بأوّل أزمنة الإمكان، أو الزمن الثاني من ورود الخطاب، فتأمّل.
و ثالثها: أنّ الآية لو دلّت على الفوريّة فإنّما تدلّ على كونها واجبة شرعيّة، و أين هذا من دعوى الشرطيّة؟
و فيه ما لا يخفى.
و منها: الإجماع المحكيّ في الخلاف [١].
و فيه- مضافا إلى ما عرفت من وهنه بذهاب الأكثر إلى خلافه- أنّ المحكيّ من الإجماع قد حقّقنا عدم حجّيّته في الأصول.
و منها: أنّ الموالاة لغة: المتابعة، كما تقدّم [٢].
[١] الخلاف، ج ١، ص ٩٤، المسألة ٤١.
[٢] في ص ٣٦٠ و ٣٦١.