منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٥ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
أحدها: المنع من دلالة الآية على الفوريّة؛ إذ لا وجه لها سوى الوجوه الثلاثة المذكورة، و في جميعها نظر.
أمّا الأوّل: فلما قرّرناه في الأصول من أنّ الأمر المجرّد لا يدلّ إلّا على طلب الماهيّة المطلقة، و الفوريّة و التراخي و غيرهما من الصفات الخارجة عن أصل الماهيّة لا دلالة للأمر عليها أصلا.
و الاستدلال على دلالته على الفور بالاحتياط و بعض الآيات قد أشبعنا الكلام في ردّه في الأصول.
و أمّا الثاني: فلمنع الإجماع، كيف! و المعظم من أصحابنا- كما عرفت- على خلافه، فدعوى الإجماع عليه- كما عن الشيخ في الخلاف حيث قال:
دليلنا: أنّه لا خلاف في الصحّة إن والى، و إن لم يوال ففيه خلاف، و أيضا فقد ثبت أنّه مأمور باتّباع الوضوء في كلّ عضو عضو، و الأمر يقتضي الفور، و ترك الموالاة ينافيه، و عليه إجماع الفرقة [١]. انتهى.
في غاية الغرابة، كما صرّح به جماعة أيضا.
و أمّا الثالث: فلما قيل من أنّ «الفاء» المفيدة للتعقيب بلا مهلة هي «الفاء» العاطفة، لا الجزائيّة، فليتأمّل.
سلّمنا، و لكن المانع من هذا الاقتضاء في المقام موجود، و هو لزوم القول بما لا قائل به، فإنّ تقدير الآية على هذا الاعتبار: «إذا أردتم القيام إلى الصلاة يجب عليكم غسل الوجه فورا». قال في الرياض: «و صرفها إلى غسل اليدين و ما بعده خاصّة ممّا كاد أن يقطع بفساده» [٢]. انتهى.
ضرورة بعد عدم اقتضاء «الفاء» للفور بالنسبة إلى مدخولها، و اقتضائها ذلك بالنسبة إلى المعطوف على مدخولها، فيستلزم الاختلاف بين المعطوف و المعطوف عليه. على أنّ الحمل على الفوريّة مناف للترتيب؛ إذ تقدير الآية: «إذا أردتم القيام فاغسلوا وجوهكم،
[١] الخلاف، ج ١، ص ٩٤، المسألة ٤١.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٥٠.