منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٤ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
و كذلك على القول بأنّ الموالاة المذكورة من شرائط صحّة الوضوء يبطل بدونها؛ لما عرفت مرارا من جريان الأصل المذكور في ماهيّة العبادات أيضا، فمقتضاه عدم اشتراط الوضوء بهذا الشرط.
سلّمنا عدم الجريان، و لكن ما قدّمناه دليلا للمشهور قاطع لحكم الاشتغال، فإنّه لا يعارض الدليل الشرعي.
و كيف كان، فأصل الاشتغال في هذا المقام لا يعارض أصل البراءة و لو بمعونة الدليل المذكور، و سيأتي الكلام في القولين المذكورين أيضا.
و منها: أصل الاحتياط. فإن أريد به أصل الاشتغال كما هو الظاهر من أكثر من استدلّ، ففيه ما عرفت، و إلّا- كما يظهر من المستند [١]- ففيه ما لا يخفى؛ لعدم كونه دليلا؛ إذ الثابت من أخباره الاستحباب، كما حقّق في محلّه، فليتأمّل.
و منها: الآية [٢] المتكرّر إليها الإشارة.
وجه الاستدلال بها: أنّها تدلّ على وجوب أفعال الوضوء فورا، و التراخي لا يجتمع معه.
أمّا أنّها دالّة على الفور فلوجوه:
الأوّل: أنّ الأمر إنّما يقتضي الفور و المسارعة؛ للأدلّة المذكورة له في الأصول.
الثاني: أنّ الإجماع قد وقع على أنّ الأمر بالغسل و المسح في الآية للفور، و هو حجّة، و لا حاجة إلى إثبات اقتضاء الصيغة له.
الثالث: أنّ «الفاء» مقتضاها التعقيب بلا مهلة كما بيّن في النحو، و حينئذ فتقتضي إيجاب غسل الوجه و اليدين، و المسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل، و حيث كان فعل الجميع دفعة متعذّرا يحمل على أقرب المجازات، و هو المتابعة على الوجه المذكور.
و الجواب عنه من وجوه:
[١] مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٥٠.
[٢] المائدة (٥): ٦.