منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٦٩ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
قلت: الجواب عنه من وجوه:
الأوّل: أنّ هذا لشذوذه حيث لم نر به عاملا لا يعارض ما تقدّم بوجه.
الثاني: ما ذكره الشيخ ; في التهذيب قال:
فأمّا ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى، إلى آخره، فالوجه في هذا الخبر هو أنّه إذا لم يقطع المتوضّئ وضوءه و إنّما يجفّفه الريح الشديدة أو الحرّ العظيم فعند ذلك لا يجب عليه إعادته، و متى قطع الوضوء ثمّ جفّ ما كان وضّأه وجب عليه الإعادة على ما بيّنّاه [١]. انتهى، فتأمّل.
الثالث: أنّه محمول على التقيّة؛ لكونه مذهب العامّة، نقله في الذكرى و الوسائل [٢] عن الشيخ أيضا، و لم نجده في النسخة التي عندنا من التهذيب، و لعلّه في كتابه الآخر [٣]، إلّا أنّ الشهيد ; نسبه إلى التهذيب قال:
و حمله الشيخ في التهذيب على جفافه بالريح الشديد أو الحرّ العظيم، و على التقيّة.
قال: قلت: التقيّة هنا أنسب؛ لأنّ في تمام الحديث: «قلت: و كذلك غسل الجنابة؟» إلى آخره. و ظاهر هذا المساواة بين الوضوء و الغسل، فكما أنّ الغسل لا يعتبر فيه الحرّ الشديد كذلك الوضوء [٤]. انتهى، فليتأمّل.
و الثانية [٥] عدم البطلان بالتأخير إن لم يجفّ السابق و كان فيه رطوبة، و لا فرق فيه بين المختار و المضطرّ.
و الدليل عليها أيضا من وجوه:
منها: الأصل. و تقريره: أنّه لم يثبت اعتبار التعاقب الحقيقي في أعضاء الوضوء، فالأصل مقتضاه العدم و البراءة عنه كما في كلّ ما لم يصل فيه بيان، فليتأمّل.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٨، ح ٢٣٢، و ذيله.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٧- ٤٤٨.
[٣] نعم هو موجود بعينه في الاستبصار، ج ١، ص ٧٢.
[٤] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٦٥.
[٥] أي الدعوى الثانية، و تقدّمت أولاهما في ص ٣٦٧.