منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٦١ - التذنيب الخامس بترك الترتيب يبطل الوضوء لو لم يستدرك
و قد أخذ هذا المعنى في المزيد أيضا، يقال: و الى بين الأمرين موالاة و ولاء: إذا تابع، كأنّ الموالي يحصّل القرب بينهما بما يوقعه من المتابعة، و المتوالي المتتابع، و مثله المتتالي، إلّا أنّه من تلوته و تليته إذا تبعته.
و سيأتي المراد من الموالاة المعتبرة في باب الوضوء.
و لا خلاف في اعتبارها فيه بمعنى كونها من واجباته، بل قد تحقّق على هذا الإجماع من الأصحاب، و به صرّح كثير منهم أيضا.
قال السيّد المرتضى في الناصريّة- بعد قول الناصر: «التوالي واجب في أحد الوجهين» انتهى-:
عندنا أنّ الموالاة واجبة بين الوضوء، و لا يجوز التفريق، و من فرّق بين الوضوء بقدر ما يجفّ معه غسل العضو الذي انتهى إليه، و قطع الموالاة منه في الهواء المعتدل وجب عليه إعادة الوضوء. و هو القول المقدّم للشافعي، و به قال الأوزاعي- في بعض الروايات-، و ربيعة بن عبد الرحمن و ابن حنبل.
و قال مالك و ابن أبي ليلى و الليث بن سعد: من فرّق متعمّدا وجب أن يستأنف، و إن فرّق لعذر، جاز أن يبني عليه.
و التفريق المتعمّد عنده: أن يغسل وجهه و لا يغسل يديه مع وجود الماء و تمكّنه منه حتّى يجفّ الماء على وجهه. و التفريق بالعذر أن ينقلب الماء، أو يجد منه دون الكفاية فيتشاغل بطلب الكفاية.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: يجوز تفريق الوضوء، و هو مذهب سعيد بن المسيّب و عطاء و الحسن و الثوري و داود، و به قال الشافعي في الجديد، و روي أيضا عن الأوزاعي.
دليلنا على وجوب الموالاة- بعد الإجماع المتكرّر ذكره-: ما روي عنه ٦ من أنّه توضّأ مرّة [مرّة] و قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» [١] فلا يخلو من أن يكون والى بين الوضوء أو لم يوال، فإن لم يكن والى أدّى ذلك إلى أنّ الوضوء مع الموالاة لا تقبل الصلاة به، و هذا خلاف الإجماع، فثبت أنّه ٦ والى و بيّن أنّ خلافة لا يجوز.
[١] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٥، ح ١٤٩؛ سنن البيهقي، ج ١، ص ٨٠.