منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٢ - التذنيب الثاني هل الترتيب في الوضوء ركن؟
أعاد الوضوء مستأنفا ليكون وضوؤه متتابعا غير متفرّق إن شاء الله [١]. انتهى.
و ظاهره كما ترى وجوب الإعادة على ما قدّمه و ما أخّره معا.
و مثله ما ذكره الحلّي ; في السرائر قال:
و يجب في الوضوء الترتيب، و هو أن يغسل الوجه ثمّ اليدين، و يمسح الرأس ثمّ الرّجلين، فمن قدّم مؤخّرا أو أخّر مقدّما لم يجزئه ذلك في رفع حدثه، و كان عليه تداركه، كأن قدّم غسل يديه على غسل وجهه، فالواجب أن يرجع فيغسل وجهه ثمّ يديه، و كذلك بسائر الأعضاء، و من قدّم غسل يده اليسرى على غسل اليمنى وجب عليه الرجوع إلى غسل اليمنى، ثمّ يعيد غسل اليسرى [٢]. انتهى.
و حكى المجلسي ; عن الصدوق ; القول بالتخيير بين الإعادة على ما قدّمه خاصّة و الإعادة على الجميع، قال:
و يظهر من الصدوق في الفقيه التخيير حيث قال: قال أبو جعفر ٧: «تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى، ابدأ بالوجه، ثمّ باليدين، ثمّ امسح بالرأس و الرّجلين و لا تقدّمنّ شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع، و إن مسحت الرّجل قبل الرأس فامسح على الرأس، ثمّ أعد على الرّجل، فابدأ بما بدأ الله به».
ثمّ قال: و روي في حديث آخر فى من بدأ بغسل يساره قبل يمينه أنّه: «يعيد على يمينه ثمّ يعيد على يساره». و قد روي أنّه «يعيد على يساره» [٣] انتهى.
و إنّما قلنا: إنّ ظاهره التخيير؛ لأنّ هذا دأبه فيما لا يجمع بينهما من الخبرين المتنافيين [٤].
انتهى.
فمحصّل الأقوال في المسألة خمسة أشهرها: الأوّل، و قد عرفت أنّه مركّب من دعويين:
إحداهما: عدم الفرق بين العامد و الناسي.
[١] المقنعة، ص ٤٩.
[٢] السرائر، ج ١، ص ١٠٢.
[٣] الفقيه، ج ١، ص ٢٨- ٢٩، ح ٨٩ و ٩٠.
[٤] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٣٦٢- ٣٦٣.