منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٠ - التذنيب الثاني هل الترتيب في الوضوء ركن؟
و هذا كما ترى في غاية البعد.
و قد يقال: إنّ الضمير في «غسله» عائد إلى الشخص لا إلى المطر، فلا يخالف ما دلّ على وجوب الترتيب.
و هذا أيضا بعيد.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ في الكلام حذفا، فالتقدير: إن غسله- أي المطر- على ترتيب الوضوء، بأن يغسل أوّلا وجهه، ثمّ يده اليمنى و هكذا.
و بالجملة، هذه الوجوه و إن كانت بعيدة إلّا أنّ حمل الرواية عليها أولى من حملها على ظاهرها المنافي للإجماع و ما دلّ على تجفيف الممسوح، فليتأمّل.
[التذنيب] الثاني: [هل الترتيب في الوضوء ركن؟]
حيث عرفت وجوب الترتيب في الوضوء فهو ركن يبطل بالإخلال به الوضوء مطلقا عمدا أو سهوا، فإنّ هذا هو مقتضى الركنيّة التي هي الأصل في كلّ ما ثبت وجوبه؛ إذ المستفاد من الأمر اشتغال الذمّة بالمأمور به، فلا تحصل البراءة إلّا بالإتيان به، و ليس النسيان قاطعا لهذا الاشتغال مطلقا، بل غايته رفع المؤاخذة ما لم يحصل الذكر، و أمّا معه فيعود التكليف.
و الحاصل: أنّ الأصل في كلّ جزء من الأجزاء المعتبرة في ماهيّة واجبة الركنيّة، إلّا أن يدلّ على خلافه دليل، و لم يثبت عليه في الترتيب المعتبر في الوضوء، فيكون ركنا؛ إذ لا فرق في الجزء بين الجزء الصوري و المادّي؛ لتوقّف الماهيّة على كلّ منهما، و على هذا فيبطل الوضوء بتركه و لو نسيانا.
قال في الذكرى: «لعدم الإتيان بالجزء الصوري، و تحقّق الماهيّة موقوف عليه، فلا يعدّ ممتثلا» [١]. انتهى.
ثمّ وجوب إعادة الوضوء إذا لم يبق في أعضائه بلل ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب على الظاهر، المصرّح به في جملة من الكتب.
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٦٤.