منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٨ - التذنيب الثامن لو أمكنه الذهاب إلى موضع لا يراه المخالف
عمومات التقيّة، فلا يشترط عدم المندوحة في الأوّل، دون الثاني [١].
و احتمل بعض المتأخّرين التفصيل بين الأمور الثلاثة المشار إليها في الروايات المذكورة من المسح على الخفّين، و شرب المسكر، و متعة الحجّ، و بين غيرها، فيشترط في الأوّل عدم المندوحة، بخلاف الثاني [٢].
و المشهور بين أصحابنا عدم الاشتراط مطلقا.
و الدليل عليه إطلاق الأخبار الواردة في باب التقيّة.
قال الوالد ;:
بل المفهوم من الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين و الحثّ العظيم عليها، و الثواب الموعود عليها، حتّى أنّ من صلّى معهم كان كمن صلّى مع رسول الله ٦ مع استلزام ذلك ترك بعض الواجبات: استحباب التقيّة مع المندوحة.
انتهى.
و قريب منه ما ذكره في الحدائق [٣]، فتدبّر.
و اختار صاحب المدارك الاشتراط [٤]. و دليله أنّ الغرض من تبديل الحكم الأصلي دفع الضرر المترتّب على ترك التقيّة، و لا ضرر مع وجود المندوحة.
قال في الحدائق:
و يؤيّده أيضا أنّ المكلّف لا يخرج عن عهدة التكليف يقينا إلّا بالإتيان بما كلّف به شرعا، خرج ما إذا استلزم فعله ضررا للتقيّة و نحوها، فيجوز له الخروج عن الأوّل إلى ما يندفع به الضرر [٥]. انتهى.
قال الوالد ;:
الظاهر أنّ هذا عين التعليل الأوّل معنى، لا أنّه مغاير و مؤيّد له كما زعمه صاحب الحدائق. و كيف كان، العلّة عليلة، مضافا إلى أنّها اجتهاد في مقابل إطلاقات كثيرة،
[١] حكاه عن بعض فوائده البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٦.
[٢] أنظر جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٢٨.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٥- ٣١٦.
[٤] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٢٣.
[٥] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٥.