منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٢ - التذنيب الأوّل على ما اخترناه- من وجوب الاستيعاب- فهل يجب إدخال الكعبين في المسح أيضا، أم لا؟
المذكورة بعضها مشتمل على أنّه ٦ مسح الأصابع إلى الكعبين [١]، و بعضها الآخر على ما يقرب من ذلك. و لا ريب أنّ أمثال هذه الألفاظ لا دلالة فيها على أنّه ٦ أدخل الكعبين في المسح لا بالصراحة و لا بالظهور.
نعم، في بعضها: أنّه مسح ظهر قدميه [٢]، و هو و إن كان ظاهرا في الاستيعاب إلّا أنّه مقيّد بالأخبار المحدّدة، إلّا أن يقال: إنّ تخصيص العامّ بالمجمل يوجب الإجمال فيه أيضا، فيجري أصل الاشتغال، فتدبّر.
و منها: أنّه يجب في حال الابتداء بالكعبين المسح عليهما؛ لرواية يونس، المتقدّمة [٣]، و فيها: «و من الكعب إلى [أعلى] القدم» انتهى، فيجب أن يكون في الانتهاء كذلك؛ لعدم القائل بالفرق.
و فيه: أنّه قياس محض، على أنّ لفظة «من» أيضا تدلّ على التحديد في جهة الابتداء، نظير «إلى» في الانتهاء. و قد صرّح جماعة بأنّ مورد الخلاف ليس في الغاية، بل يجري في مطلق الحدّ- ابتداء كان أو انتهاء هل- يدخل في المحدود، أم لا؟
قال الشارح الرضي ; في شرح الكافية:
و الأكثر عدم دخول حدّي الابتداء و الانتهاء في المحدود، فإذا قلت: اشتريت من هذا الموضع إلى ذلك الموضع، فالموضعان لا يدخلان ظاهرا في الشراء، و يجوز دخولهما فيه مع القرينة [٤] إلى آخره، انتهى.
و الحاصل: أنّ التعبير ب «من» أيضا لا دلالة فيه على الدخول، فليتأمّل.
سلّمنا ذلك، و لكن غاية الأمر وجوب إدخالهما في صورة النكس، و أين هذا منه مطلقا؟
و الإجماع على عدم الفرق لم يثبت، فليتدبّر.
نعم، قد يقال: إنّ الفصل يوجب إسقاط بعض ما يجب مسحه في إحدى الحالتين.
و هو باطل اتّفاقا، فتأمّل.
[١] كرواية البزنطي، المتقدّمة في ص ١٩١ و ٢٤٥.
[٢] كرواية يونس، المتقدّمة في ص ٢٤٥.
[٣] كرواية يونس، المتقدّمة في ص ٢٤٥.
[٤] شرح الكافية، ج ٤، ص ٢٧١.