منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤٣ - في حدّ المسح طولا
و فيه نظر؛ لمنع الظهور، بل مسح الشيء كما يصدق على المسح بتمامه، كذلك يصدق على المسح ببعضه.
سلّمنا أنّ قضيّة «إلى» ما ذكر من الاستيعاب، إلّا أنّه إنّما يتمّ لو لم يكن في الكلام «الباء» و أمّا معها فدعوى ظهور الاستيعاب في حيّز المنع؛ ضرورة الفرق بين المسح بالشيء و مسحه.
و على هذا فدعوى الظهور إنّما تتمّ على قراءة النصب، ليكون قوله: وَ أَرْجُلَكُمْ عطفا على المحلّ، فيصير التقدير: و امسحوا أرجلكم.
و أمّا على قراءة الجرّ- كما هي المشهورة، بل المتعيّنة بالرواية المذكورة- فلا يتمّ هذا التقريب؛ إذ المعطوف في قوّة دخول «الباء» عليه، نظير قولك: مررت بزيد و عمرو؛ إذ هو في قوّة: و بعمرو.
و إلى هذا أشار صاحب الذخيرة حيث إنّه قال- في مقام الردّ على الاستدلال للمشهور بأنّ الظاهر من مسح الشيء استيعابه-:
و يضعّف بأنّ هذا لا يجري على قراءة الجرّ، و لا نسلّم أنّ المسح بالشيء ظاهر في الاستيعاب؛ إذ فرق بين المسح بالشيء و بين مسح الشيء على ما ذكره فخر الدين الرازي، و غيره [١]. انتهى، فليتأمّل.
[الوجه] الثاني [٢]: أنّ المسح على الأرجل معطوف على المسح على الرءوس، فكما لا دلالة في المعطوف عليه على الاستيعاب، كذلك لا دلالة في المعطوف.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ عدم الدلالة عليه في المعطوف عليه إنّما هو لعدم ما يدلّ على التحديد، و لا يستلزم هذا عدم الدلالة في المعطوف أيضا مع ما يدلّ عليه فيه، و هو قوله:
إِلَى الْكَعْبَيْنِ و ظاهر أنّه لو كان مثل هذا في المعطوف عليه أيضا لقلنا فيه بمثل القول هنا من الاستيعاب أيضا.
و من هنا يندفع ما ربما يقال: إنّ المسح بالرّجل صادق على مسح جزء منها أيضا،
[١] ذخيرة المعاد، ص ٣١.
[٢] مرّ الوجه الأوّل في ص ٢٤٠.