منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤٢ - في حدّ المسح طولا
جواز النكس المقتضي لجواز ابتدائه منهما، فيتعيّن كونها لبيان غاية الممسوح، حيث لا منافاة بينه و بين جواز النكس أصلا؛ إذ المراد حينئذ أنّ هذا المقدار يجزئ المسح في أيّ جزء منه مطلقا، سواء ابتدأ من الأصابع أو من الكعبين.
و فيه ما ترى؛ إذ أخبار النكس إنّما تكون قرينة على كون الأمر في الآية مفاده الوجوب التخييري، غاية الأمر أنّ الآية تدلّ على أنّ الانتهاء إلى الكعبين واجب، و ظاهرها الموافق للأصل المقرّر بالنسبة إلى الأوامر المجرّدة و إن كان تعيّن ذلك إلّا أنّ هذه الأخبار قد صرفها عن ظاهرها، و عارضت الأصل المذكور، و ما هذا بعزيز في الأدلّة اللفظيّة.
و الحاصل: أنّه لا منافاة بين جواز النكس و كون التحديد للمسح.
لا يقال: إنّ حمل الآية على التحديد للممسوح كما يكون خلاف الظاهر، كذلك حمل الأمر على التخيير؛ لأصالة التعيّن، فكيف يرتكب الثاني دون الأوّل! فإنّ الأمر إذا دار بين المخالفين للظاهر يرجع إلى المرجّح و القرينة، و لا ريب أنّهما في طرف حمل الأمر على التخيير.
و كون الحمل الآخر موافقا لأصالة البراءة لا يصلح قرينة له بعد ما أشرنا إليه، غاية الأمر تساوي الحملين، فيوجب الإجمال، و مقتضى الأصل حينئذ الاشتغال؛ لثبوت التكليف قطعا و حصول الشكّ في المكلّف به، فليتأمّل.
ثمّ سلّمنا كون التحديد للممسوح، و لكنّه مثبت للاستيعاب أيضا.
قال في المستند:
إذ مقتضى وجوب مسح شيء مغيّا بغاية: مسح تمام ذلك الشيء، كما إذا قال: اكنس من عند الباب إلى الصدر، و كانت هنا قرينة على عدم إرادة الابتداء من عند الباب، فيكون الحرفان لتحديد الموضع، مع أنّه يفهم قطعا وجوب كنس جميع ما بين الحدّين [١].
انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ الظاهر من مسح الشيء استيعابه.
[١] مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٢٧.