منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣١ - المسألة الثانية لو كان على ظاهر القدمين شعر محيط بالبشرة
الشعر في الرّجلين [١]- قال:
و هذا الحكم ممّا لم أقف فيه على تصريح في كلام القوم، غير أنّهم أقحموا لفظة «البشرة» في هذا الموضع. و يمكن أن يكون مرادهم الاحتراز عن الخفّ و نحوه لا الشعر، كما هو الظاهر بحسب النظر؛ لأنّ المسح على الرّجلين يصدق عرفا على شعرهما أيضا، إلّا إذا كان طويلا جمّا بحيث يخرج عن المعتاد، سيّما ليس فيه «الباء» الدالّة على الإلصاق، و أيضا عدم التعرّض له في الأحاديث مطلقا مع أنّ الغالب أنّ الرّجل لا تنفكّ عن الشعر يؤيّد ذلك.
لا يقال: إنّ الغالب خلوّ بعض مواضع الرّجل عن الشعر- و سيأتي أنّ الاستيعاب ليس بلازم- فيقع القدر المفروض من المسح على البشرة غالبا؛ فلهذا لم يتعرّضوا : له؛ لأنّ الاستيعاب الطولي لازم كما سيجيء، و وقوع خطّ طولي غالبا على البشرة معلوم الانتفاء، بل إنّما يتحقّق ذلك مع الملاحظة و الالتفات التامّ.
و بالجملة، استنباط هذا الحكم من الآية و الروايات مشكل، و كذا من كلام الأصحاب؛ لأنّ إقحام لفظة «البشرة» لا ظهور له في هذا المعنى، مع أنّه ليس في كلام بعضهم، و الأصل براءة الذمّة، و حديث لزوم تحصيل يقين البراءة من التكليف اليقيني قد مرّ مرارا [٢]. انتهى.
و هذا في غاية المتانة، و لكن الوالد المحقّق ; ناقش فيه:
أوّلا: بأنّ ما ذكره- من أنّ المسح على الرّجلين يصدق عرفا على المسح على شعرهما أيضا- ممنوع؛ فإنّ الشعر لا يسمّى- لغة و لا عرفا و لا شرعا- رجلا، و لا جزءا منها، فلا يصدق المسح على الرّجل المأمور به في الكتاب و السنّة على المسح عليه، فلا يحصل الامتثال.
قال: نعم، لو كان الغالب في الأرجل عدم الانفكاك عن الشعر المانع من وقوع المسح على البشرة- كالرءوس- لكان لصدق المسح على الرّجل على المسح على الشعر وجه، و لكن تلك الغلبة ممنوعة. و من هنا ظهر فساد قوله: «و وقوع خطّ طولي غالبا على
[١] روض الجنان، ج ١، ص ١٠٨.
[٢] مشارق الشموس، ص ١١٩.