منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢٨ - و هاهنا مسائل ينبغي التنبيه عليها
و منها: ما رووه عنه ٦ أيضا: أنّه توضّأ مرّة مرّة و غسل رجليه، و قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» [١]. انتهى.
و أجاب السيّد عنه- مضافا إلى عدم الحجّيّة- بأنّ مذهبهم قبول الوضوء ممّن يؤدّي اجتهاده إلى التخيير، قال:
فلا بدّ من أن يكون في الخبر شرط و هو الاجتهاد، فكأنّه أراد: لا يقبل الله الصلاة ممّن أدّاه اجتهاده إلى وجوب الغسل دون غيره إلّا به، و هذا ترك منهم للظاهر- إلى أن قال:- فإذا تركوا الظاهر جاز لخصومهم أن يتركوه أيضا، على أنّه لا فرق بين أن يعذروا من أدّاه اجتهاده إلى المسح على جهة التخيير، و بين أن يعذروا الشيعة في إيجاب المسح دون غيره؛ إذ أدّاهم اجتهادهم إلى ذلك أيضا، فليس اجتهادهم في هذا الموضع بأضعف من اجتهاد أصحاب التخيير [٢]، إلى آخره، انتهى، فليتأمّل.
و منها: ما رووه عنه ٦ أيضا أنّه قال: «أحسنوا الوضوء، و أسبغوا الوضوء» [٣].
و فيه- مضافا إلى ما عرفت- أنّ إسباغ الوضوء و إحسانه لا يدلّ على المدّعى أصلا.
و منها: ما رووه عنه ٦ أيضا: أنّه أمر بالتخليل بين الأصابع [٤].
و أجيب عنه: بأنّ المراد التخليل بين أصابع اليدين خاصّة، فتدبّر.
و لعلّ دليل من يرى الجمع: الجمع بين مقتضى القراءتين و الأخبار المختلفة؛ لمكان الاحتياط. و ضعفه ظاهر.
و مثله دليل من يرى التخيير، و هو- مضافا إلى ما ذكر- أنّ هذا مقتضى حكم التخيير بين القراءات المشهورة، فليتأمّل.
و هاهنا مسائل ينبغي التنبيه عليها:
[١] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٥، ح ٤١٩؛ سنن الدار قطني، ج ١، ص ٨١، ح ٤ و ٦؛ سنن البيهقي، ج ١، ص ٨٠.
[٢] الانتصار، ص ١١٣، المسألة ١٤.
[٣] صحيح مسلم، ج ١، ص ٢١٤، ح ٢٦؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٤، ح ٩٧؛ كنز العمّال، ج ٩، ص ٣٠٦، ح ٢٦١٣٢.
[٤] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٥٣، ح ٤٤٧- ٤٤٨؛ سنن الدار قطني، ج ١، ص ٩٥، ح ٢ و ٣؛ سنن الترمذي، ج ١، ص ٥٦، ح ٣٨.