منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢٧ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
يبولون و هم قيام، فيترشّش البول على أعقابهم و أرجلهم، فلا يغسلونها و يدخلون المسجد للصلاة، فكان ذلك سببا لهذا الوعيد [١]. انتهى.
و حكى القاضي ; عن الكراجكي:
أنّ أهل الحجاز ليبس هواهم و لبسهم النعال العربيّة، كانت أعقابهم ربما تتشقّق فيداوونها بالبول على قديم عادتهم، و يزعمون أنّه يزيل الشقاق.
قال: و لهذا تسمعهم يقولون: أعرابيّ بوّال على عقبه، فربما ترك عبد الله و من معه غسلها على نسيان، أو لتهاون، أو نحو ذلك، فقال ٦: «ويل للأعقاب من النار» لينبّه من كان بال على عقبه أن يغسله، و لأنّ البول و الدم إنّما كان على الأعقاب، و لو كان المراد إيجاب غسلها للوضوء لقال ٦: اغسلوا أرجلكم، و لم يأت في هذا الحديث- و في عدّة أحاديث رووها عن أبي هريرة و جابر- بلفظ صريح في كون الغسل للعقب، و هلّا قال مرّة واحدة: ويل للأرجل، أو اغسلوا أرجلكم؛ لأنّ الواجب عليكم غسل الأرجل إلى الكعبين؟ و لم خصّ الأعقاب و العراقيب بالذكر لو لا ما ذكرناه من التوجيه، و البيان الوجيه؟
قال: و يعضد هذا التأويل ما رواه المصنّف في التذكرة عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ٦ رأى قوما يتوضّئون و أعقابهم تلوح، فقال: «ويل للأعقاب من النار» [٢].
و يؤيّده ما وقع في الكشّاف عن ابن عمر أيضا قال: كنّا مع رسول الله ٦ فتوضّأ قوم و أعقابهم بيض تلوح، فقال: «ويل للأعقاب من النار» فإنّ الظاهر من قوله: «و أعقابهم بيض تلوح» أنّ ذلك الابيضاض و التلويح من الأجزاء المالحة الحاصلة من البول، كما لا يخفى على من نظر في الأراضي التي بال عليها الإنسان أو غيره من الحيوانات- إلى أن قال:- و أيضا يجوز أنّه ٦ رأى ذلك القوم غسلوا أرجلهم في الوضوء عوضا عن مسحها، فرأى أعقابهم يلوح عليها الماء، فقال: «ويل للأعقاب من النار» [٣]. انتهى.
[١] الانتصار، ص ١١٢، المسألة ١٤.
[٢] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٥٤، ح ٤٥٠؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٤، ح ٩٧؛ صحيح مسلم، ج ١، ص ٢١٤، ٢١٥، ح ٢٦ و ٢٧ و ٣٠.
[٣] إحقاق الحقّ، ص ٣٤٩.