منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٧ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
قال القاضي نور الله التستري ; في مقام الردّ على الحكاية المذكورة:
و أمّا قوله: «و لقد سألت» إلى آخره، ففيه: أنّه يقال لذلك الجبل: جبل عامل ب «اللام» دون «الراء» و من هذا يفهم أنّ وصوله هنالك و سؤاله عن علمائه فرية بلا مرية.
و أمّا قوله: «فأنصفوا» إلى آخره، ففيه: أنّ هذا لا يدلّ على اعترافهم بعدم إقبال نفوسهم إلى الصلاة بالمسح كما ذكره في السؤال عنهم؛ لأنّ الغسل عندهم مستحبّ، فمن واظب على هذا المستحبّ صدق في قوله: إنّه لا يصلّي الصلاة بلا غسل الرّجل، كما يشعر به ما نقله آخرا من جمعهم بين المسح و الغسل، و لعلّهم اتّقوا عنه فضحكوا على لحيته بتلك العبارة المحتملة للأمرين.
ثمّ الجمع كما يمكن أن يكون للاحتياط و الخروج عن الخلاف، يمكن أن يكون لاستحباب الغسل بعد المسح كما ذكرنا، و أن يكون للتقيّة [١]. انتهى.
و على هذا فلا شبهة في كون المسألة إجماعيّة، بل ضروريّة، و حكاها جماعة عن جماعة من الصحابة و التابعين- كابن عبّاس و أنس و عكرمة و أبي العالية و الشعبي- و عن جماعة من العامّة أيضا [٢].
و لكنّ الشافعي و أبا حنيفة و مالكا و أحمد بن حنبل و متابعيهم يرون تعيّن الغسل [٣].
و حكي عن داود و الناصر للحقّ من الزيديّة: وجوب الجمع بين الأمرين [٤].
و ربما يقال: إنّه مخالف للإجماع.
و عن أبي الحسن البصري و ابن جرير الطبري و أبي عليّ الجبائي التخيير بينهما [٥].
[١] إحقاق الحقّ، ص ٣٤٩.
[٢] المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٥٠- ١٥١؛ الشرح الكبير، ج ١، ص ١٤٦- ١٤٧؛ المجموع شرح المهذّب، ج ١، ص ٤١٨؛ أحكام القرآن لابن العربي، ج ٢، ص ٥٧٧؛ الانتصار، ص ١٠٦، المسألة ١٤؛ مجمع البيان، ج ٢، ص ١٦٤، ذيل الآية ٦ من سورة المائدة (٥)؛ منتهى المطلب، ج ٢، ص ٦٠- ٦١.
[٣] بداية المجتهد، ج ١، ص ١٥؛ المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٥٠؛ الشرح الكبير، ج ١، ص ١٤٦؛ المجموع شرح المهذّب، ج ١، ص ٤١٧.
[٤] حكاه عنهما الطبرسي في مجمع البيان، ج ١، ص ١٦٤، و الفخر في التفسير الكبير، ج ٦، ص ١٦٤، ذيل الآية ٦ من سورة المائدة (٥).
[٥] راجع المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٥١؛ بدائع الصنائع، ج ١، ص ٥؛ و المجموع شرح المهذّب، ج ١، ص ٤١٧.