منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠٢ - في حكم المسح على الرأس منكوسا
حيث قال- في مسألة البدأة من الأعلى في اليدين- في التهذيب:
فأمّا الخبر الذي رواه محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن يونس قال: أخبرني من رأى أبا الحسن، إلى آخره، فمقصور على مسح الرّجلين لا يتعدّى إلى الرأس و اليدين.
و يدلّ على ذلك أيضا ما رواه الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد [١]، إلى آخره. انتهى.
و فهمه لكونه من أصحاب الحديث حجّة.
قلت: كون فهمه حجّة علينا فيما نعلم عدم استناده إلى دليل ممنوع.
الثالث: أنّ الرواية محمولة على التقيّة؛ لكونها موافقة للعامّة.
و فيه ما ترى؛ إذ مطلق الموافقة لا يوجب الحمل المذكور، بل المعتبر فيه وجود المعارض و ليس في المقام، كما لا يخفى.
الرابع: أنّ المراد من «الإدبار» المسح من خلف الرأس، بأن يمسح منه على المقدّم، و من «الإقبال» المسح من قدّامه، فيكون الغرض بيان جواز كلّ من الأمرين، و أنّ المعتبر المسح على المقدّم مطلقا. و فيه ما لا يخفى على الفطن.
الخامس: أنّه يحتمل أن يكون المراد بيان جواز الجمع بين الإقبال و الإدبار، بأن يمسح بالوجهين في حال واحدة، نظير المسح على القدمين على ما يستفاد من قوله في رواية يونس: «يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم» [٢]. انتهى.
و فيه أيضا ما لا يخفى، و فساد التنظير أوضح؛ لعدم دلالة الرواية، و النهي عن تكرار المسح كما يأتي.
و ثانيهما [٣]: مختار جملة من القدماء، كالصدوق في الفقيه [٤]، و الشيخ في ظاهر
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٧- ٥٨، و الحديث رقم ١٦٠ و ١٦١.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٣١، باب مسح الرأس و القدمين، ح ٧؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٧، ح ١٦٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٨، ح ١٧٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٠٧، أبواب الوضوء، الباب ٢٠، ح ٣.
[٣] أي ثاني القولين. و تقدّم أوّلهما في ص ١٩٩.
[٤] الفقيه، ج ١، ص ٢٨.