منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠١ - في حكم المسح على الرأس منكوسا
و أجيب عنه بوجوه خمسة:
الأوّل: أنّ متن الحديث مضطرب؛ إذ الشيخ ; رواه في التهذيب في موضع آخر عن حمّاد بن عثمان هكذا: «لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا» [١]. انتهى، و من المستبعد تعدّد الرواية، بل الظاهر أنّ هذا من خطإ النسّاخ، فتكون الرواية مسح القدمين، فلا دلالة فيها على جواز النكس مطلقا حتّى في الرأس.
قال في الجواهر:
بل في الوسائل: باب جواز النكس في المسح، و لم ينقل هذه الرواية فيه، بل نقل رواية أنّه: «لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا» فغير بعيد أن يكون هذا التغيير من النسّاخ [٢]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ اتّحاد السند لا يستلزم اتّحاد الروايتين، و كم مثل ذلك في الأخبار، كما لا يخفى على المتتبّع، فاستبعاد التعدّد ليس في محلّه، و نسبة التغيير إلى النسّاخ للتهذيب أبعد من ذلك، و الرواية كما ذكرنا مذكورة في النسخة التي عندنا من الوسائل، فليتأمّل.
الثاني: أنّ مسح الوضوء في هذه الرواية و إن كان مطلقا يشمل المسحين إلّا أنّه مقيّد بما يأتي [٣] في البحث عن المسح على الرّجلين من رواية يونس، قال: أخبرني من رأى أبا الحسن ٧ بمنى يمسح ظهر القدمين من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم، و يقول: «الأمر في مسح الرّجلين موسّع، من شاء مسح مقبلا، و من شاء مسح مدبرا، فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء الله». انتهى.
و كذا رواية [٤] حمّاد.
و فيه ما ترى؛ إذ نفي البأس عن النكس في القدمين و كون الأمر في مسحهما موسّعا لا ينافيان جوازه في الرأس أيضا، و المطلق إنّما يحمل على المقيّد في صورة تنافيهما في الظاهر.
فإن قلت: إنّ الشيخ ; قد أخرج هذه الرواية شاهدة على التوسعة في مسح القدمين
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٣، ح ٢١٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٠٦- ٤٠٧، أبواب الوضوء، الباب ٢٠، ح ٢.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٣٥٥.
[٣] في ص ٢٤٥.
[٤] قدّم تخريجها في ص ٢٠٠، الهامش (٧).