منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٤ - التذنيب الثاني هل التحديد بالثلاث من جهة العرض فقط؟
الثلاث آلة للمسح، فلا يكتفى بالواحدة مطلقا و إن حصل المسح على المقدار المذكور من الرأس؟ وجهان، بل قولان، أشهرهما و أظهرهما: الأوّل، بل قد يقال: إنّه الظاهر من عبارة الأصحاب.
و عليه فالغرض مرور الماسح على الرأس بهذا المقدار من غير أن يكون للأصابع مدخليّة فيه.
و لا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار و الاضطرار، و لا بين الرجل و المرأة.
و الدليل عليه: أنّ الثابت من أخبار الثلاث المسح على المقدّم قدرها، ففي رواية معمّر:
«موضع ثلاث أصابع» [١] و في رواية زرارة: «قدر ثلاث أصابع» [٢] و المسح كذلك لا دلالة فيه على الآليّة، بل ظاهره اعتبار ذلك من الممسوح.
و من هنا يظهر ضعف ما يظهر من الصدوق في عبارته المتقدّمة [٣] من اعتبار كون المسح بواسطة الثلاث حيث عبّر بلفظة «الباء». و يمكن ردّه إلى ما ذكرناه، فليتأمّل.
[التذنيب] الثاني: [هل التحديد بالثلاث من جهة العرض فقط؟]
صرّح جماعة [٤] بأنّ ما ذكر من التحديد إنّما هو من جهة العرض، بمعنى كون المسح على عرض الرأس بهذا المقدار لا من جهة الطول، فيكفي فيها مسمّى المسح.
و قد أجاد بعض الأفاضل [٥] حيث اعتبر الجهتين، فقال:
لأنّ الإصبع حقيقة في تمام العضو المخصوص، سواء كان عرضها من عرض الرأس و طولها من طوله أو بالعكس. انتهى.
و الصور الحاصلة أربع: مسح عرضها في عرضه، و طولها في طوله، و عرضها في طوله، و طولها في عرضه.
[١] تقدّم تخرجها في ص ١٩١، الهامش (٣).
[٢] تقدّم تخرجها في ص ١٨٩، الهامش (٤).
[٣] في ص ١٨١ و ١٨٢.
[٤] منهم: المحقّق الثاني في جامع المقاصد، ج ١، ص ٢١٨، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٣٨.
[٥] هو المحقّق النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١١٤.