منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧ - المسألة الثالثة في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
سابقة عليه. مع أنّه لا يتوقّف شيء من ذلك على هذا الاستحضار الذي ذكروه، ألا ترى أنّك إذا كنت جالسا في مجلسك، ثمّ دخل عليك رجل حقيق بالقيام له تواضعا، ففي حال دخوله قمت له إجلالا- كما هو الجاري في رسم العادة- فهل يجب عليك أن تتصوّر أوّلا في ذهنك معنى من المعاني و قصدا من القصود بأن تقصد: أنّي أقوم لهذا الرجل إجلالا له و إلّا لكان تواضعك بغير نيّة، فلا يسمّى تواضعا، و لا تستحقّ عليه مدحا، أم يكفي مجرّد قيامك في تلك الحال، و يصدق أنّه وقع منك التعظيم له؟ و هذا شأن الصلاة، و أنّ المكلّف إذا دخل عليه وقت الظهر- مثلا- و هو عالم بوجوب ذلك الفرض عليه، و عالم بكيفيّته و كمّيته، و كان الحامل له على الإتيان به هو التقرّب إلى اللّه، ثمّ قام من مكانه و توضّأ، ثمّ توجّه إلى مسجده و وقف في مصلّاه و أذّن و أقام، ثمّ قال: «اللّه أكبر» ثمّ استمرّ في صلاته، فإنّ صلاته صحيحة شرعيّة مشتملة على النيّة.
و عن بعض متأخّري المتأخّرين: لمّا كانت النيّة عبارة عن القصد إلى الفعل بعد تصوّر الداعي و الحامل عليه- و الضرورة قاضية بما نجده في سائر أفعالنا بأنّه قد يعرض لنا مع الاشتغال بالفعل الغفلة عن ذلك القصد و الداعي في أثناء الفعل، بحيث إنّا لو راجعنا إلى وجداننا لرأينا النفس باقية على القصد الأوّل، و مع ذلك لا نحكم على أنفسنا و لا يحكم علينا غيرنا بأنّ ما فعلناه وقت الذهول و الغفلة بغير نيّة، بل من المعلوم أنّه [أثر] ذلك القصد و الداعي السابقين- كان الحكم في العبادة كذلك؛ إذ ليست العبادة إلّا كغيرها من الأفعال الاختياريّة للمكلّف، و النيّة ليست إلّا عبارة عمّا ذكرناه [١]. انتهى. ملخّص كلامه ;، و هو في غاية الجودة.
[المسألة] الثالثة: في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
فنقول: ذهب الأكثرون- و منهم الماتن في كتاب الصلاة من هذا الكتاب [٢]- إلى أنّها شرط
[١] الحدائق الناضرة، ج ٨، ص ١٥- ١٨، و ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] المختصر النافع: ٥٣.