منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٥ - في أقلّ مراتب الغسل
الماء فحسبك» [١]. انتهى.
و ما رواه أيضا عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب فضالة، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ قال: «الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها» [٢]. انتهى.
و ما رواه عنه أيضا، عن محمّد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون ابن حمزة، عن الصادق ٧ قال: «يجزئك من الغسل و الاستنجاء ما بلّت يمينك» [٣]. انتهى.
وجه الاستدلال بهذه الأخبار: أنّها مطلقة تشمل الأمرين، فلا وجه للتخصيص بأحدهما.
و فيه نظر؛ إذ المستفاد من رواية إسحاق، المتقدّمة [٤] المنجبر ضعفها- لو كان- بالشهرة العظيمة: اعتبار الجريان في الدهن، فيجب التقييد.
على أنّ الناظر في تلك الأخبار بعين الاعتبار يظهر له أنّها واردة لبيان كفاية المسمّى، و لذا صرّح جماعة [٥] بأنّها محمولة على المبالغة في ذلك، مستشهدين برواية إسحاق، المتقدّمة [٦].
و الأولى أن يقال: إنّه لو لا هذه الرواية لأمكن القول بأنّ الأخبار الآمرة بالغسل ظاهرة في اعتبار الجريان، و هذه الأخبار ظاهرة في عدمه، فيكون التعارض حقيقيّا، إلّا أنّ الرجحان مع الطائفة الأولى؛ لمكان الشهرة، و الموافقة للكتاب و لو في الجملة، فتطرح
[١] الكافي، ج ٣، ص ٢٢، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ...، ح ٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٥، أبواب الوضوء، الباب ٥٢، ح ٣.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٨٢، باب غسل الحائض و ما يجزئها من الماء، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٤١، أبواب الجنابة، الباب ٣١، ح ٤.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٢٢، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ...، ح ٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢٢، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١٣، ح ٢.
[٤] في ص ١٥٣- ١٥٤.
[٥] منهم: الشهيد الثاني في مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤١؛ و السيّد في مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٥؛ و الطباطبائي في رياض المسائل، ج ١، ص ١٢٨.
[٦] في ص ١٥٣- ١٥٤.