منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٥ - التذنيب الثالث حكم من ابتدأ من أطراف الأصابع
و ما رواه المجلسي ; في البحار عن العيّاشي، عن صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن قول الله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [١] إلى آخره، فقال: «قد سأل رجل أبا الحسن عن ذلك، فقال: سيكفيك سورة المائدة- إلى أن قال: قلت:
فإنّه قال: «اغسلوا أيديكم إلى المرافق» فكيف الغسل؟ قال: «هكذا، أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبّه في اليسرى، ثمّ يفيضه على المرفق، ثمّ يمسح إلى الكفّ» قلت له: مرّة واحدة؟
فقال: «كان يفعل ذلك مرّتين» قلت: يردّ الشعر؟ قال: «إذا كان عنده آخر فعل و إلّا فلا» [٢].
انتهى.
قال في المنافع:
فإنّه يدلّ على عدم جواز النكس إلّا في التقيّة، فإنّ الظاهر من قوله: «يردّ الشعر» هو النكس، و قوله: «عنده آخر» يعني عمّن يتّقيه. انتهى.
دليل المخالف أيضا وجوه:
منها: الآية؛ نظرا إلى أنّ الظاهر من «إلى» أنّ المرفق غاية للغسل.
و فيه- بعد تحقّق الإجماع على كون «إلى» بمعنى «مع»- أنّ رواية [٣] التميمي قد دلّت على أنّ تنزيل الآية «من». على أنّ الأخبار البيانيّة شاهدة على أنّ «إلى» ليست على الظاهر المدّعى، فيحتمل كونها لبيان حدّ المغسول لا غاية الغسل.
و منها: أصالة البراءة عن تعيّن الابتداء من المرفق. و فيه ما ترى.
و منها: الإجماع الذي ادّعاه السيّد المرتضى [٤]. و فيه ما لا يخفى.
و منها: ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد ٧ قال: «هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسّك بها، و أراد الله هداه: إسباغ الوضوء كما أمر الله في كتابه الناطق، غسل الوجه و اليدين إلى المرفقين، و مسح الرأس و القدمين إلى الكعبين
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٢٨٣، ح ٣٢؛ و راجع تفسير العيّاشي، ج ١، ص ٣٠٠، ح ٥٤.
[٣] تقدّم تخريجها في ص ١٣٢، الهامش (١).
[٤] تقدّم في ص ١٤٢- ١٤٣.