منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٢ - التذنيب الثالث حكم من ابتدأ من أطراف الأصابع
و الشيخ في الخلاف [١] على ما حكي عنه.
و في الوسائل بعد كلام له: «مضافا إلى إجماع الطائفة المحقّة عليه، و تواتر النصوص به» [٢]. انتهى.
و ذهب ابن إدريس في السرائر إلى استحباب البدأة بالمرفق و جواز النكس على كراهيّة [٣]، و تبعه على ذلك جماعة من متأخّري المتأخّرين أيضا، و ربما ينسب إلى المرتضى دعوى الإجماع عليه في الانتصار، و عبارته هكذا:
و ممّا انفردت به الإماميّة الابتداء في غسل اليدين للوضوء من المرافق و الانتهاء إلى أطراف الأصابع. و في أصحابنا من يظنّ وجوب ذلك حتّى أنّه لا يجزئ خلافه، و قد ذكرت لك في كتاب مسائل الخلاف و في جواب مسائل أهل موصل، الفقهيّة: أنّ الأولى أن [يكون] ذلك مسنونا و مندوبا إليه و ليس بفرض حتم، فقد انفردت الشيعة على كلّ حال بأنّه مسنون في هذه الكيفيّة. و باقي الفقهاء يقولون: هو مخيّر بين الابتداء بالأصابع و بين الابتداء بالمرافق. و الحجّة على صحّة ما ذهبنا إليه- مضافا إلى الإجماع الذي ذكرناه- أنّ الحدث إذا تيقّن فلا يزول إلّا بأمر متيقّن، و ما هو مزيل له بيقين أولى و أحوط ممّا ليس هذه صفته، و قد علمنا أنّه إذا غسل من المرافق إلى الأصابع كان مزيلا للحدث عن اليدين بالإجماع و اليقين و ليس كذلك إذا غسل من الأصابع إلى المرافق، فالذي قلناه أحوط.
و ممّا يجوز أن يحتجّ به على المخالفين ما رووه كلّهم عن النبيّ ٦ من أنّه توضّأ مرّة مرّة، ثمّ قال: «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به» [٤] فلا يخلو إمّا أن يكون الابتداء من المرافق أو انتهى إليها، فإن كان مبتدئا بالمرافق فيجب أن يكون خلاف ما فعله غير مقبول. و لفظة: «مقبول» يستفاد منها في عرف الشريعة أمران، أحدهما: الإجزاء، كقولنا:
[١] الخلاف، ج ١، ص ٧٨، المسألة ٢٦.
[٢] الوسائل، ج ١، ص ٤٠٦، ذيل ح ١ من الباب ١٩ من أبواب الوضوء.
[٣] السرائر، ج ١، ص ٩٩.
[٤] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٥، ح ٤١٩؛ سنن الدار قطني، ج ١، ص ٨٠، ح ٤، ص ٨١، ح ٦؛ سنن البيهقي، ج ١، ص ٨٠.