منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٧ - التذنيب الرابع هل يستحبّ تخليل الشعر مطلقا و لو كان كثيفا
و منها: أنّ الظاهر من نفي التخليل فيما تقدّم نفي مشروعيّته، فليتأمّل.
و منها: ما دلّ على حرمة التعدّي عن حدود الله [١]، و يحتمل دخول التخليل في عنوان التعدّي المنهيّ عنه، و معه لا يلائم الاستحباب.
و منها: أنّ التخليل مذهب العامّة، و يدلّ عليه مكتوب الكاظم ٧ لعليّ بن يقطين لمقام التقيّة، رواه المفيد ; عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضل، و هو أنّ عليّ بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى ٧ يسأله عن الوضوء؟ فكتب إليه أبو الحسن ٧: «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل شعر لحيتك، و تغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا، و تمسح رأسك كلّه، و تمسح ظاهر أذنيك و باطنهما، و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره».
فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب بما رسم له فيه ممّا جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، و أنا أمتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ، و يخالف ما عليه الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن ٧، و سعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد، و قيل: إنّه رافضي، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه: كذب- يا عليّ بن يقطين- من زعم أنّك من الرافضة، و صلحت حاله عنده، و ورد عليه كتاب أبي الحسن ٧: «ابتدئ من الآن- يا عليّ بن يقطين- و توضّأ كما أمرك الله، اغسل وجهك مرّة فريضة، و أخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك، و السلام [٢]. انتهى.
و لا ريب أنّ في ذكره التخليل أوّلا لمكان الاتّقاء، و عدم تعرّضه له ثانيا مع ذكره الإسباغ المستحبّ دلالة واضحة على عدم استحباب التخليل، و أنّه من بدع العامّة، فليتأمّل.
و للثالث: أنّه لا قائل بوجوب التخليل في الكثيف، فلا وجه للاحتياط، بخلاف الخفيف
[١] البقرة (٢): ٢٢٩.
[٢] إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ٢٢٧- ٢٢٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٤- ٤٤٥، أبواب الوضوء، الباب ٣٢، ح ٣.