منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٦ - التذنيب الرابع هل يستحبّ تخليل الشعر مطلقا و لو كان كثيفا
المقام جمع من الأصحاب.
و فيه: أنّ التسامح إنّما يقال به في غير صورة احتمال الحرمة، و قد صرّح جماعة بأنّ التخليل ممّا أطبق عليه جمهور العامّة [١] و أنّ المستفاد من بعض الروايات أنّه من بدعهم، مضافا إلى ظاهر ما تقدّم النافي للتخليل.
و منها: ما يأتي من استحباب إسباغ الوضوء؛ نظرا إلى أنّ التخليل منه. و فيه ما ترى.
و منها: أنّ هذا مقتضى الجمع بين ما تقدّم من الأخبار و ما رواه العامّة: أنّ النبيّ ٦ فعله، و أنّه قال: «أمرني جبرئيل من ربّي أن أغسل فنيكيّ عند الوضوء» [٢]. انتهى. و في بعض النسخ «أتعاهد فنيكي» [٣]. انتهى.
قال في النهاية- لابن الأثير-:
الفنيكان: العظمان الناشزان أسفل من الأذنين بين الصدغ و الوجه، و قيل: هما العظمان المتحرّكان من الماضغ دون الصدغين، و منه حديث عبد الرحمن بن سابط: «إذا توضّأت فلا تنس الفنيكين». و قيل: أراد به تخليل أصول شعر اللحية [٤]. انتهى.
و وجه الجمع: أنّه يحمل ما دلّ على نفي التخليل على نفي وجوبه، و ما دلّ على مطلوبيّته على الاستحباب.
و فيه- مضافا إلى أنّ الجمع فرع التكافؤ و فقد المرجّح، مع أنّ الشهرة مرجّحة لما دلّ على النفي-: أنّ ما دلّ على المطلوبيّة مرويّ من طرق العامّة، فكيف يمكن الجمع!؟ و هذا واضح.
و للثاني- و هو مختار الأكثر، بل لا خلاف فيه يظهر إلّا ممّن شذّ و ندر- وجوه:
منها: الأصل، حيث إنّ الأحكام الشرعيّة مطلقا توقيفيّة، فمتى لم يدلّ دليل على شيء منها لا يجوز القول به، و التسامح لا يجري في المقام، كما لا يخفى.
[١] انظر المعتبر، ج ١، ص ١٤٢، و منتهى المطلب، ج ٢، ص ٢٤، و رياض المسائل، ج ١، ص ١٢٥.
[٢] كنز العمّال، ج ٩، ص ٣٠٢، ح ٢٦١٠٥.
[٣] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ٤٧٦.
[٤] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ٤٧٦.