منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٣ - الوجه الرابع أن يكون في أنّ وجوب غسل البشرة المستورة باللحية المذكورة أصليّ أو تبعيّ؟
بعض الأوقات هل يؤثّر في سقوط غسله أم لا؟ و أنّ قوله ٧: «كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه» هل يراد به الإحاطة الدائمة، أو في الجملة؟ لكن الظاهر أنّ المراد به الإحاطة الدائمة، و أنّ المواجهة به في بعض الأوقات كافية في إيجاب غسله [١].
انتهى.
و اعترض عليه بأنّ الظهور مطلقا و لو كان في بعض المجالس خاصّة كاف في إيجابه الغسل بلا خلاف فيه؛ لقوله: «إنّما عليك أن تغسل ما ظهر» [٢]. انتهى، فكيف يجعل ذلك محلّ النزاع!؟ فليتأمّل.
ثمّ على تقديره فالحقّ وجوب غسله؛ لاستصحاب الحكم بوجوب الغسل الثابت قبل نبات الشعر.
و الحاصل: أنّ الأصل وجوب غسل الوجه، و هو حقيقة في أصل البشرة، و إطلاقه على اللحية النابتة إنّما هو للعلاقة، كما لا يخفى، فلا يعدل عنه إلّا بدليل، و ليس سوى الأخبار المذكورة، و هي غير شاملة لما نحن فيه؛ نظرا إلى أنّ الإحاطة حقيقة في الإحاطة الدائمة، فتأمّل.
[الوجه] الرابع: أن يكون في أنّ وجوب غسل البشرة المستورة باللحية المذكورة أصليّ أو تبعيّ؟
بمعنى أنّ هذا من باب المقدّمة لغسل البشرة الظاهرة في خلال اللحية، حيث يتوقّف غسلها في الخارج على غسل ما جاورها من البشرة المستورة، لا أنّ غسله متعلّق الطلب بالأصالة، فيجب غسل المجاور المستور تبعا، ذكره جماعة.
و لكن لا يخفى أنّ وجوب غسل المجاور- المتوقّف عليه غسل البشرة الظاهرة، الواجب بلا خلاف، كما عرفته- من باب المقدّمة إجماعيّ؛ لوجوب مقدّمة الواجب كما حقّق في محلّه.
و قد عرفت أيضا أنّ غسل البشرة المستورة من حيث هو غير واجب، فلا جدوى لهذا النزاع بعد ثبوت وجوب غسل البشرة الظاهرة مطلقا، كما صرّح به جماعة أيضا، فليتأمّل.
[١] الحبل المتين، ص ١٥.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ١٢١، الهامش (٧).