منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٩ - الوجه الثاني أن يكون في وجوب غسل منابت الشعور من البشرة المستورة بها و عدمه
و قال في موضع آخر:
لو أدخل يده و غسل بشرة اللحية، لم يجزئ؛ لأنّها إن كانت كثيفة، فالغسل للظاهر، و إن كانت خفيفة، فالغسل لهما، فلا يجزئ أحدهما [١]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ كلامه الأوّل كالصريح في أنّ محلّ النزاع وجوب غسل البشرة الظاهرة خلال الشعور كما تقدّم، و كلامه الثاني و إن كان ظاهرا في منابت الشعر- حيث عبّر ببشرة اللحية؛ نظرا إلى أنّ الظاهر منها منبتها- إلّا أنّه لا إشعار فيه بكونه محلّ الخلاف.
نعم، يظهر من بعضهم: أنّه لا خلاف في عدم وجوب غسل المنابت المستورة؛ لمكان ستر المنبت بالشعر و إحاطته به، فما حكم به من عدم إجزاء غسل أحدهما- أي الشعر و المنبت- من غير تعرّض للخلاف لا وجه له.
و الحقّ في المسألة- على تقدير الخلاف-: عدم وجوب غسل المنبت المستور.
و الدليل عليه من وجوه:
منها: ما أشار إليه السيّد المرتضى في المسائل الناصريّة، حيث إنّه- بعد أن ذكر كلام جدّه الناصر من أنّ تخليل اللحية واجب كثيفة كانت أو رقيقة- قال:
الصحيح عندنا أنّ الأمرد و كلّ من لا شعر له على وجهه يجب عليه غسل وجهه- إلى أن قال-: فمن كان ذا لحية كثيفة تغطّي بشرة وجهه، فالواجب عليه غسل ما ظهر من بشرة وجهه، و ما لا يظهر ممّا تغطّيه اللحية لا يلزمه إيصال الماء إليه، و يجزئه إجراء الماء على اللحية من غير إيصاله إلى البشرة المستورة. و وافقنا الشافعي في ذلك- إلى أن قال-:
و قال أبو حنيفة: يلزمه غسل ما ظهر من الوجه و من اللحية ربعها. و قال أبو يوسف: يلزمه إمرار الماء على ما ظهر من بشرة الوجه، فأمّا ما غطّاه الشعر فلا يلزمه إيصال الماء إليه، و لا إمراره على الشعر النابت عليه. و قال أبو ثور: يلزمه غسل بشرة الوجه و إن كان الشعر قد غطّاها. و أشار المزني في بعض كتبه إلى هذا.
و الذي يدلّ على أنّ تخليل اللحية الكثيفة و إيصال الماء إلى البشرة لا يلزم، بل يكفي إجراء الماء على الشعر النابت، بعد إجماع الفرقة المحقّة قوله تعالى: فَاغْسِلُوا
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٥٦.