منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٨ - الوجه الثاني أن يكون في وجوب غسل منابت الشعور من البشرة المستورة بها و عدمه
و دعوى عدم حصول العلم بذلك ممنوعة.
نعم، لا يحصل العلم لأهل الوسواس، فلا تكتفي في حقّهم الغرفة الواحدة؛ نظرا إلى ما عرفت من ثبوت التكليف بغسل الوجه و البشرة الظاهرة منه قطعا، فقطعيّة التكليف تقتضي قطعيّة البراءة عنه.
و على هذا فيحمل ما دلّ على كفاية الغرفة الواحدة على صورة العلم بالوصول.
و قد يقال بكفاية الظنّ الغالب أيضا؛ نظرا إلى دلالة بعض الأخبار على التسامح في أمر الوضوء، فتأمّل.
و كيف كان، لا شبهة في وجوب غسل البشرة الظاهرة؛ لما قدّمنا إليه الإشارة.
و دعوى بعضهم عدم الدليل على ذلك، موهونة قطعا.
ثمّ الخلاف- على تقديره- إنّما يجري في البشرة الظاهرة المتوقّف غسلها على تصرّف و تخليل، و أمّا البشرة الظاهرة التي لا يفتقر غسلها إلى ذلك فلا شبهة أصلا في وجوب غسلها، و ادّعى الإجماع عليه كثير من أصحابنا (رضوان الله عليهم).
[الوجه] الثاني: أن يكون في وجوب غسل منابت الشعور من البشرة المستورة بها و عدمه.
قيل: و هذا ظاهر العلّامة في التذكرة، حيث قال:
يجب أن يغسل تحت الشعور الخفيفة في محلّ الفرض كالعنفقة الخفيفة، و الأهداب، و الحاجبين، و السبال؛ لأنّها غير ساترة، فلا ينقل اسم الوجه إليها، و لو كانت كثيفة، لم يجب غسل ما تحتها بل غسل ظاهرها.
أمّا الذقن فإن كان شعره كثيفا، لم يجب تخليله، و لا إيصال الماء إلى ما تحته، بل غسل ظاهره أيضا، ذهب إليه علماؤنا، و به قال الشافعي- إلى أن قال-: و أمّا إن كان الشعر خفيفا لا يستر البشرة، فالأقوى عندي غسل ما تحته و إيصال الماء إليه- و به قال ابن أبي عقيل، و هو مذهب الشافعي- لأنّها بشرة ظاهرة من الوجه. و قال الشيخ: لا يجب تخليلها، كالكثيفة. و الفرق ظاهر [١].
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٥٣- ١٥٥.