منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٤ - في غسل اللحية
التحديد المتقدّم [١] إليه الإشارة في رواية زرارة؛ لكونه من القصاص إلى الذقن، فلو وجب غسل المسترسل منها لم يكن الذقن غاية، و هذا واضح.
و أمّا المسترسل من الشعر النابت على الوجه الغير الخارج عن حدّه فيجب غسله إجماعا؛ لصدق الوجه عليه بالمجاورة، مضافا إلى شمول التحديد له قطعا.
و ربما يستدلّ عليه أيضا بما روي عن النبيّ ٦ أنّه رأى رجلا غطّى لحيته و هو في الصلاة، فقال: «اكشف لحيتك فإنّها من الوجه» [٢]. انتهى؛ نظرا إلى عدم كون المسترسل المنفصل عن حدّ الوجه منه قطعا، فليكن المراد ما لم ينفصل عنه، فليتأمّل.
(و) هل يجب إيصال الماء إلى باطن اللحية، أم (لا) يجب (تخليلها) كذلك؟ قولان.
و التخليل: إدخال الماء في خلالها- أي وسطها- و مثله التخلّل.
قال ابن الأثير في النهاية:
و التخلّل: تفريق شعر اللحية و أصابع اليدين و الرجلين في الوضوء، و أصله من إدخال الشيء في خلال الشيء، و هو وسطه، و منه الحديث «رحم الله المتخلّلين من أمّتي في الوضوء و الطعام» و منه الحديث «خلّلوا بين الأصابع لا يخلّل الله بينها بالنار» [٣]. انتهى.
فإيصال الماء إلى ظاهر اللحية ليس من التخليل قطعا. و قد عرفت أنّ وجوبه إجماعيّ لا شبهة فيه، و إنّما الخلاف في وجوب غسل باطنها و عدمه.
و صرّح جماعة بأنّ هذا الخلاف إنّما يجري في اللحية الخفيفة، و أمّا الكثيفة فعدم وجوب غسل باطنها إجماعيّ.
و هو كذلك على الظاهر، كما لا يخفى على المتتبّع في عبائر الأصحاب، و إطلاق بعضها ظاهر في الخفيفة، فليتأمّل.
و المراد بالخفيفة ما ترى بشرة الوجه من خلالها في مجلس التخاطب- أي عند المواجهة- أو ما يصل الماء إلى متنها من غير مبالغة. و الكثيفة بخلاف ذلك. و قد يقال لها:
[١] في ص ٨٩.
[٢] المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٣١؛ فتح العزيز، ج ١، ص ٣٤٠.
[٣] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٢، ص ٧٣. «خ ل ل».