منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١١ - التذنيب العاشر هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
و فيه ما عرفت، على أنّ الظاهر من المماثلة المماثلة الكلّيّة في جميع الصفات و الحالات، بل قد يقال: إنّ هذا أقرب المجازات بالنسبة إلى قوله: «إلّا به».
و القول بأنّ هذا يوجب التخصيص؛ نظرا إلى أعمّيّة المماثلة فلا يصار إليه ممنوع كما ترى، فتأمّل.
و سابعها: أنّه تكفي في المماثلة المماثلة في الجملة، ذكره البهائي ; في الأربعين حيث قال:
و أمّا قوله ٧: «لا يقبل الله» إلى آخره، فمعناه إلّا بمثله، و المماثلة بين الوضوءين لا تنتفي بمجرّد الابتداء من الأسفل، فلو بقى أقلّ ما يتحقّق معه المماثلة لكفى، و الأصل براءة الذمّة من الزائد على ذلك الأقلّ، كما لو كلّف السيّد عبده بأن يعمل مثل عمل زيد، فإنّه يخرج عن العهدة بأقلّ ما يصدق عليه المماثلة عرفا [١]. انتهى.
و فيه ما ترى، فليتأمّل.
و منها: أنّ الحدث قد ثبت قطعا، و رفعه يحتاج إلى رافع قطعيّ، و ليس سوى الوضوء المشتمل على الابتداء من الأعلى.
و الحاصل: أنّ حكم الحدث مستصحب حتّى يقطع بالرفع.
و فيه: أنّ الإطلاق لا يعارض الاستصحاب؛ إذ المفروض قطع النظر عن سائر الأدلّة.
و منها: أنّ سيرة الشيعة قد جرت على هذا، و هي حجّة. و فيه ما لا يخفى على المتأمّل.
و منها: ما أشار إليه شيخنا البهائي ; في أربعينه حيث قال:
و ظنّي أنّه لو استدلّ على هذا المطلب بأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الغالب الشائع المعتاد، و الغالب الشائع المعتاد في غسل الوجه غسله من فوق إلى أسفل، فينصرف الأمر به في قوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٢] إليه، لم يكن بعيدا [٣]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ الشيوع المعتبر في انصراف الإطلاق هو الشيوع بحسب استعمال اللفظ
[١] الأربعين، ص ٩٨.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] الأربعين، ص ٩٨.