منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٩ - التذنيب العاشر هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
فلا يصدر عنه. على أنّ قوله ٦: «لا يقبل الله الصلاة إلّا به» لا يلائمه؛ لدلالته على تعيّنه على الأمّة، مع أنّه غير واجب معيّنا بالاتّفاق.
و الحاصل: أنّ قوله: «لا يقبل» إلى آخره، ظاهر في بطلان الوضوء لو كان على غير الصفة التي أتى بها رسول الله ٦، و هي و إن كانت مجملة في أوّل النظر إلّا أنّ ابتداءه بالأعلى ظاهر بعد ملاحظة الأخبار الحاكية، و كراهة الابتداء بالأسفل.
و أجيب عنه بوجوه:
أحدها: أنّ الرواية من طرق العامّة، كما صرّح به المرتضى في الانتصار، حيث قال- في مسألة الابتداء في غسل اليدين من المرافق-:
و ممّا يجوز أن يحتجّ به على المخالفين ما رووه كلّهم عن النبيّ ٦ من أنّه توضّأ مرّة مرّة، ثمّ قال: «هذا وضوء» [١]. إلى آخره، انتهى.
و فيه: أنّ الصدوق ; أوردها في الفقيه مع التزامه أن لا يورد في كتابه إلّا ما يحكم بصحّته و يفتي به [٢].
نعم، هي مرسلة، إلّا أنّ ضعفها بالشهرة المتقدّم إليها الإشارة منجبر، فليتأمّل.
و ثانيها: أنّ عدم القبول لا يستلزم عدم الإجزاء؛ إذ قد كثر استعمال هذا اللفظ في نفي الكمال، كما لا يخفى على المتتبّع في أخبار المغتاب و شارب الخمر، و غيرها.
و فيه ما لا يخفى؛ لمنع الشيوع أوّلا، و منع إيجاب مثله صرف اللفظ عن حقيقته ثانيا؛ لوجوب حمل اللفظ على معناه الحقيقي ما لم يدلّ على خلافه دليل مطلقا و إن كان المعنى المجازي شائعا، و قد برهن هذا في البحث عن تعارض الأحوال في الأصول.
و الحاصل: أنّ عدم القبول ظاهر في عدم الإجزاء، فلا يحمل على غيره إلّا بدليل و ليس.
و ثالثها: أنّ الغرض من هذا الكلام اشتراط الصلاة بالوضوء، و أمّا أنّه تجب المماثلة فلا دلالة في الرواية عليه.
[١] الانتصار، ص ٩٩، المسألة ٩، و الرواية في سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٥، ح ٤١٩، و سنن الدار قطني، ج ١، ص ٨٠ و ٨١، ح ٤ و ٦، و سنن البيهقي، ج ١، ص ٨٠.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٣.