منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٨ - التذنيب العاشر هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
حاله في وضوئه ٦ ملاحظة بيان إرادة الله من أمره بالوضوء، فتأمّل.
و قد يقال: إنّ التكليف بالوضوء كان في أوّل البعثة، و الآية نزلت في آخرها، فلا يصلح فعله ٦ لبيانها.
و فيه ما ترى؛ إذ لا يشترط في المبيّن تأخيره عن المبيّن، كما حقّق في الأصول. على أنّ الغرض من فعله بيان حكم الله و إن لم ينزل به قرآن، فليتأمّل.
و منها: ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر ٧: «ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ٦؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب [١] فيه شيء من ماء- إلى أن قال:- ثمّ غرف ملأها ماء، فوضعها على جبهته، ثمّ قال: بسم الله، و سدله على أطراف لحيته، ثمّ أمرّ يده على وجهه» [٢]. إلى آخره. انتهى.
وجه الدلالة: ما تقدّم. و المناقشة فيها بما تقدّم موهونة بما عرفت.
و منها: ما رواه العيّاشي في تفسيره عن زرارة و بكير ابني أعين، قالا: سألنا أبا جعفر ٧ عن وضوء رسول الله ٦، فدعا بطشت أو تور فيه ماء، فغمس كفّه اليمنى، فغرف بها غرفة، فصبّها على جبهته فغسل وجهه بها [٣]، إلى آخره، انتهى.
و قد تقدّم [٤] وجه الدلالة و ما ذكر فيها.
و منها: ما رواه الصدوق مرسلا حيث قال: قال الصادق ٧: «و الله ما كان وضوء رسول الله ٦ إلّا مرّة مرّة، و توضّأ النبيّ ٦ مرّة مرّة فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» [٥]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّه و إن لم يكن في الرواية تصريح بأنّه ٦ ابتدأ بالأعلى إلّا أنّ الظاهر ذلك؛ لدلالة الأخبار الحاكية المتقدّمة عليه. و لأنّ الابتداء بالأسفل مرجوح إجماعا،
[١] القعب: قدح من خشب مقعّر. الصحاح، ج ١، ص ٢٠٤. «ق ع ب».
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، باب صفة الوضوء، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٢.
[٣] تفسير العيّاشي، ج ١، ص ٢٩٨، ح ٥١؛ مستدرك الوسائل، ج ١، ص ٣٠٢، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٣.
[٤] في ص ١٠٥ و ما بعدها.
[٥] الفقيه، ج ١، ص ٢٥، ح ٧٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٨، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ١٠ و ١١.