منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٧ - التذنيب العاشر هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
و قد ذكر هذا شيخنا البهائي ; في الأربعين قال:
و يخطر بالبال أنّه على تقدير ابتدائه ٦ بالأعلى لا يلزم وجوبه على الأمّة، فإنّ غسل الوجه على هذا الوجه- أعني من الأعلى إلى الأسفل- من قبيل الأفعال الجليّة التي لا يقتضي صدورها عنه ٦ وجوبها على الأمّة. و كون ذلك من جملة ما قصد بالبيان ممنوع، و قصد القربة فيه غير معلوم. و كونه من كيفيّات بعض ما قصد بيانه و القربة [به] لا توجب كونه كذلك- أي واجبا على الأمّة- و إلّا لوجب إمرار اليد على الوجه حال غسله، كما ذهب إليه الشاذّ من أصحابنا، فإنّه أيضا من كيفيّات بعض ما قصد بيانه و القربة فيه، و قد فعله ٦ كما نطق به الحديث [١]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ- بعد تسليم أنّ هذا كان من صنعه ٦- لا مجال لإنكار وجوبه؛ لما قد حقّقناه في الأصول من أنّ الأصل المستفاد من آيات وجوب التأسّي و أخباره قضيّته وجوب متابعته ٦ في كلّ ما ثبت فعله ٦ له، فما لم يدلّ على عدم وجوبه دليل- من إجماع و غيره- تجب متابعته فيه بهذا الأصل، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فليتأمّل.
الرابع: أنّ وضوءه ٦ لم يكن بيانيّا حتّى يقال بوجوب اتّباعه فيه، فإنّ البيان فرع الإجمال، و لا إجمال في الآية الدالّة على وجوب الوضوء؛ إذ غسل الوجه لا يحتمل غير غسله المعروف عند الناس.
و الحاصل: أنّ غسل الوجه مطلق، و لا إجمال في المطلقات، كما لا إجمال في العمومات- بمعنى حصول الامتثال بما يصدق عليه الغسل؛ لكونه من أفراد المطلق قطعا- و حيث لا إجمال فلا حاجة إلى البيان.
و فيه: أنّ الإطلاق لا يوجب خروج الفعل المقيّد له عن وصف البيانيّة؛ إذ التقييد كما يحصل بالقول، كذلك قد يحصل بالفعل أيضا، و لا معنى للتقييد سوى الدلالة على أنّ المراد بالمطلق هو المقيّد، فهو في معنى البيان، كما حقّق في محلّه.
و القول بأنّ الفعل العادي لا يصلح لتقييد المطلق مردود بما عرفت من الأصل.
سلّمناه، و لكن كون غسل الوجه من الأعلى من هذا القبيل في محلّ المنع؛ إذ الظاهر من
[١] الأربعين، ص ٩٨.