منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٤ - التذنيب العاشر هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
كما يمكن أن يستدلّ في خصوص الأنزع أيضا على عدم وجوب غسل ما فوق الجبهة ممّا لم ينبت عليه شعر: بما في الرواية المتقدّمة من تخصيص التحديد بالوجه من قوله:
«و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه» فإنّه نصّ في خروج ما فوق الجبهة هنا- مع كونه تحت القصاص- عن الوجه الذي يجب غسله. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ الجبهة ليست من الرأس، فالشعر النابت عليها لا يدخلها في حدّ الرأس، بل تصدق الجبهة عليها حينئذ أيضا في العرف. و كذلك انحسار الشعر عن الرأس لا يخرجه عن حدّه و لا يدخله في حدّ الجبهة، فتدبّر.
ثمّ لو شكّ في أنّه هل هو داخل في عنوان المستوي أم غيره؟ فالظاهر التزامه بحكم المستوي. و الوجه ظاهر، فليتأمّل.
[التذنيب] العاشر: هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
بالغسل من الأسفل أيضا؟ قولان.
للأوّل- و هو المشهور بين الأصحاب على الظاهر المصرّح به في المدارك و الذخيرة و الحدائق [١]- وجوه:
منها: ما رواه في قرب الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى [٢]، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جرير، قال: قلت لأبي الحسن ٧: كيف أتوضّأ للصلاة؟ فقال ٧: «لا تعمّق في الوضوء، و لا تلطم وجهك بالماء لطما، و لكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا» [٣]. انتهى.
و أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّه ضعيف السند، فلا يصلح لتقييد المطلق به.
و فيه: أنّ الضعف بالشهرة المحقّقة و المحكيّة منجبر.
[١] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٩٩؛ ذخيرة المعاد، ص ٢٧؛ الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٣٠.
[٢] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] قرب الإسناد، ص ٣١٢، ح ٢١١٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٨، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٢٢.