العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٦ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
ذمّة له، كما ترى، و لذا لا إشكال في ضمانه لمتلفاته. هذا، و أمّا إذا أذن له مولاه فلا إشكال في صحّة ضمانه. و حينئذٍ فإن عيّن كونه في ذمّة نفسه أو في ذمّة المملوك يتبع به بعد عتقه أو في كسبه، فهو المتّبع، و إن أطلق الإذن ففي كونه في ذمّة المولى أو في كسب المملوك أو في ذمّته يتبع به بعد عتقه أو كونه متعلّقاً برقبته وجوه و أقوال؛ أوجهها الأوّل، لانفهامه [١] عرفاً [٢]، كما في إذنه للاستدانة لنفقته أو لأمر آخر و كما في إذنه في التزويج، حيث إنّ المهر و النفقة على مولاه. و دعوى الفرق بين الضمان و الاستدانة بأنّ الاستدانة موجبة لملكيّته و حيث إنّه لا قابليّة له لذلك يستفاد منه كونه على مولاه بخلاف الضمان، حيث إنّه لا ملكيّة فيه، مدفوعة بمنع عدم قابليّته للملكيّة، و على فرضه أيضاً لا يكون فارقاً بعد الانفهام العرفيّ.
السابع: التنجيز [٣]؛ فلو علّق الضمان على شرط، كأن يقول: أنا ضامن لما على فلان إن أذن لي أبي، أو أنا ضامن إن لم يف المديون إلى زمان كذا أو إن لم يف أصلًا، بطل على المشهور [٤]، لكن لا دليل عليه بعد صدق الضمان و شمول العمومات العامّة إلّا دعوى الإجماع
[١] الامام الخميني: محلّ تأمّل
[٢] الگلپايگاني: و لو لم يفهم منه ذلك و كان مجملًا مردّداً بين كونه في ذمّة نفسه أو ذمّة العبد بحيث يتبع به بعد عتقه فالظاهر بطلانه
[٣] الامام الخميني: على الأحوط
[٤] الخوئي: فيه إشكال، و الاحتياط لا يُترك
الگلپايگاني: و هو المنصور
مكارم الشيرازي: الإنصاف عدم بطلان التعليق في الفرض الثاني، أي إذا قال: أنا ضامن إن لم يف المديون إلى زمان كذا، لأنّ العمدة في بطلان التعليق ليس هي الإجماع و لا عدم إمكان التعليق في الإنشاء (لعدم الاعتبار بالإجماع في هذه المسائل، و جواز التعليق في الإنشاء كما حقّق في محلّه في الاصول في بحث الواجب المشروط) بل العمدة هي منافاة التعليق لحقيقة العقد عند العرف و العقلاء، فمن قال: بعتك هذا إن أجاز أبي أو جاء أخي لا يعدّ عقداً و معاهدةً و بيعاً عند العقلاء، و هذا الأمر مفقود فيما نحن فيه؛ فإذا وقع النزاع بين الدائن و المديون و أراد رجل ثالث فصل الخصومة بينهما، فقال: أنا ضامن لأداء الدين إن لم يف هو إلى زمان كذا أو ما أشبه ذلك، فإنّه يعدّ عقداً و عهداً عند العقلاء و لا يضرّه مثل هذا التعليق كما هو ظاهر؛ و الوجه فيه أنّ الضمان لا يرتبط بالاثنين، بل يرتبط في الحقيقة بثلاثة أشخاص، و لذا يمكن تعليقه على عدم وفاء المضمون عنه بدينه. و لا يتوهّم أنّ هذا إنّما يصحّ لو قلنا بأنّ الضمان من قبيل ضمّ الذمّة إلى الذمّة، لأنّ المسألة غير مبنيّة عليه، بل يجوز للضامن التصريح بأنّ المديون إن لم يف إلى زمان كذا انتقل ذمّته إلى ذمّته؛ فإذا قبله المضمون له، كان عقداً صحيحاً عند العقلاء و أمضاه الشارع المقدّس بعدم ردعه، بل يشمله العمومات