العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٠ - فصل في معنى المزارعة و شرائطها و أحكامها
التسبيب، ففي خبر الواسطيّ قال: سألت جعفر بن محمّد عليه السلام عن الفلّاحين قال: «هم الزارعون كنوز اللّه في أرضه، و ما في الأعمال شيء أحبّ إلى اللّه من الزراعة، و ما بعث اللّه نبيّاً إلّا زارعاً إلّا إدريس عليه السلام، فإنّه كان خيّاطاً» و في آخر عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «الزارعون كنوز الأنام، يزرعون طيباً أخرجه اللّه و هم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً و أقربهم منزلةً يدعون المباركين» و في خبر عنه عليه السلام قال: «سئل النبي صلى الله عليه و آله أىّ الأعمال خير؟ قال: زرع يزرعه صاحبه و أصلحه و أدّى حقّه يوم حصاده؛ قال: فأىّ الأعمال بعد الزرع؟ قال: رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة؛ قال: فأىّ المال بعد الغنم خير؟
قال: البقر يغدو بخير و يروح بخير؛ قال: فأىّ المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل، المطعمات في المحلّ، نعم المال النخل، من باعها فإنّما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدّت به الريح في يوم عاصف، إلّا أن يخلف مكانها. قيل: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأىّ المال بعد النخل خير؟ فسكت، فقام إليه رجل فقال له: فأين الإبل؟ قال: فيها الشقاء و الجفاء و العناء و بعد الدار تغدو مدبرة و تروح مدبرة، لا يأتي خيرها إلّا من جانبها الأشئم، أمّا إنّها لا تعدم الأشقياء الفجرة» و عنه عليه السلام: «الكيمياء الأكبر الزراعة» و عنه عليه السلام: «إنّ اللّه جعل أرزاق أنبيائه في الزرع و الضرع كيلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء» و عنه عليه السلام: «أنّه سأله رجل فقال له: جعلت فداك أسمع قوماً يقولون: إنّ المزارعة مكروهة، فقال: ازرعوا فلا و اللّه ما عمل الناس عملًا أحلّ و لا أطيب منه»، و يستفاد [١] من هذا الخبر ما ذكرنا [٢] من أنّ الزراعة أعمّ من المباشرة [٣] و التسبيب. و أمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله «أنّه نهى عن المخابرة، قال: و هي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع»، فلا بدّ من حمله على بعض المحامل، لعدم مقاومته لما ذكر [٤]؛ و في مجمع البحرين: و ما روي من أنّه صلى الله عليه و آله نهى عن المخابرة، كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها.
[١] الگلپايگاني: فيه تأمّل
[٢] الخوئي: لا يستفاد ذلك، لأنّ المذكور في الخبر: «أسمع قوماً يقولون: إنّ الزراعة مكروهة»
[٣] الامام الخميني: لكن في النسخ الّتي عندي من «الوسائل» و «مستدركه» و «مرآة العقول»: «أسمع قوماً يقولون: إنّ الزراعة مكروهة» فيخرج عن استفادة ما ذكره
[٤] الخوئي: الرواية ضعيفة، و تقدّم أنّه ليس فيما ذكر دلالة على الاستحباب