العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
مسألة ٦: لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجيّة ثمّ تزوّجت، وجب عليها العمل به و إن كان منافياً [١] للاستمتاع بها [٢]، و ليس للزوج منعها من ذلك الفعل كالحجّ و نحوه، بل و كذا لو نذرت أنّها لو تزوّجت بزيد مثلًا صامت كلّ خميس، و كان المفروض أنّ زيداً أيضاً حلف أن يواقعها كلّ خميس إذا تزوّجها، فإنّ حلفها أو نذرها مقدّم على حلفه [٣] و إن كان متأخّراً في الإيقاع، لأنّ حلفه لا يؤثّر شيئاً في تكليفها، بخلاف نذرها فإنّه يوجب الصوم عليها، لأنّه متعلّق بعمل نفسها، فوجوبه عليها يمنع من العمل بحلف الرجل.
مسألة ٧: إذا نذر الحجّ من مكان معيّن [٤] كبلده أو بلد آخر معيّن، فحجّ من غير ذلك المكان، لم تبرأ ذمّته و وجب عليه ثانياً؛ نعم، لو عيّنه في سنةٍ فحجّ في تلك السنة من غير ذلك المكان، وجب عليه الكفّارة، لعدم إمكان التدارك. و لو نذر أن يحجّ من غير تقييد بمكان ثمّ نذر نذراً آخر أن يكون ذلك الحجّ من مكان كذا [٥] و خالف فحجّ من غير ذلك المكان، برأ من النذر الأوّل و وجب عليه الكفّارة [٦] لخلف النذر الثاني، كما أنّه لو نذر أن يحجّ
[١] الامام الخميني: في صورة المنافاة لا يجب العمل بالحلف؛ و أمّا في النذر فمحلّ تأمّل و إن كان الوجوب لا يخلو من وجه في غير مثال الصوم، و أمّا فيه فمحلّ إشكال و تردّد
[٢] الخوئي: الظاهر عدم الوجوب حينئذٍ، إلّا مع إذن الزوج
مكارم الشيرازي: الأقوى عدم وجوب العمل به حينئذٍ و انحلال نذرها، و ذلك لأنّ
الرجحان المعتبر في النذر و عدم مخالفة الشرط المعتبر في اليمين إنّما يكون بحسب
وقت العمل، لا وقت النذر، و من الواضح أنّ العمل المنافي للاستمتاع حرام؛ و منه
يظهر حال المسائل الآتية. و العجب ممّن صرّح بالبطلان في صورة تقييد نذرها بحال
التزويج نظراً إلى المنافاة و لم يقل به هنا، و من المعلوم أنّه لا فرق بين
التصريح و الإطلاق، و من هنا يظهر الحكم فيما لو نذرت أنّها لو تزوّجت صامت كلّ
خميس مع حلف زوجها بخلافه، و أنّ النذر ينحلّ هنا أيضاً
[٣] الخوئي: لا أثر لحلف
الزوجة، تقدّم أو تأخّر، فيما يزاحم حقّ الزوج كما هو المفروض
[٤] الگلپايگاني:
هذا إذا كان المنذور هذا الفرد الخاصّ من الحجّ، و إلّا فالصحّة مشروطة برجحان
الحجّ من خصوص هذا المكان، كما يشترط ذلك في النذر الآخر و نذر حجّة الإسلام
[٥]
مكارم الشيرازي: بشرط كون الحجّ من ذلك المكان راجحاً، لأنّ المفروض تعدّد النذر،
فلا بدّ من الرجحان في متعلّق كلّ منهما، و هذا بخلاف ما إذا كان بعنوان نذر شيء
واحد مثل ما ذكره في صدر المسألة، فإنّ المعتبر رجحان أصل المنذور لا جميع
خصوصيّاته، فإنّه لا يلزم أن يكون كلّ خصوصيّة راجحاً، كما ذكره في باب النذر. و
إليه اشير في بعض الروايات كرواية عليّ بن مهزيار ١/ ٩ من النذر (راجع الجواهر ج
٣٥ ص ٣٨١)
[٦] الخوئي: فيما إذا كان للمكان المنذور رجحان، و كذا فيما بعده