العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٤ - فصل في معنى المزارعة و شرائطها و أحكامها
بعض الوجوه الستّة المتقدّمة [١]، و يكون حال الزرع الموجود كما مرّ، من كونه لمالك البذر [٢].
مسألة ١٠: لو زارع على أرض لا ماء لها فعلًا، لكن أمكن تحصيله بعلاج من حفر ساقية أو بئر أو نحو ذلك، فإن كان الزارع عالماً بالحال صحّ و لزم، و إن كان جاهلًا كان له خيار الفسخ [٣]، و كذا لو كان الماء مستولياً عليها و أمكن قطعه عنها؛ و أمّا لو لم يمكن التحصيل في الصورة الاولى أو القطع في الثانية، كان باطلًا؛ سواء كان الزارع عالماً أو جاهلًا، و كذا لو انقطع في الأثناء و لم يمكن تحصيله أو استولى عليها و لم يمكن قطعه. و ربما يقال بالصحّة مع علمه بالحال [٤]، و لا وجه له و إن أمكن الانتفاع بها بغير الزرع، لاختصاص المزارعة بالانتفاع بالزرع؛ نعم، لو استأجر أرضاً للزراعة مع علمه بعدم الماء و عدم إمكان تحصيله، أمكن الصحّة، لعدم اختصاص الإجارة بالانتفاع بالزرع، إلّا أن يكون على وجه التقييد، فيكون باطلًا أيضاً.
مسألة ١١: لا فرق في صحّة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما، و لا بدّ من تعيين ذلك، إلّا أن يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق؛ و كذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصّة بالزارع أو مشتركة [٥] بينه و بين العامل. و كذا لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل، فيجوز كونه عليهما [٦]، و كذا الحال في سائر المصارف. و بالجملة هنا امور
[١] الامام الخميني: مرّ ما هو الأقوى بينها، فها هنا أيضاً ليس له إلّا التخيير بين الفسخ و الإبقاء، فيأخذ حصّته من غير غرامة زائدة، و مع عدم الفسخ تكون الزراعة بينهما لا لمالك الزرع كما في المتن
[٢] الگلپايگاني: مع فرض عدم الفسخ فالحصّة مشتركة بينهما لا محالة
[٣] الگلپايگاني: لتخلّف الوصف فيما إذا كان العقد مبنيّاً على أنّ لها الماء فعلًا كما هو الغالب
مكارم الشيرازي: إذا كان المتعارف تحصيل الماء قبل عقد المزارعة؛ و أمّا إذا
كان المتعارف العقد على الأرض ثمّ تحصيل الماء له بسهولة بنصب المكائن أو حفر
الآبار، مثل ما نراه في سواحل الشطوط، الأقوى صحّته بدون الخيار
[٤] مكارم
الشيرازي: كلامه ناظر إلى ما ذكره المحقّق قدس سره و غيره في الشرائع و غيره؛ و
الظاهر أنّ نظرهم إلى صورة إمكان تحصيل الماء، كما فهمه صاحب الجواهر، و إلّا لا
يعقل القول بالصحّة، و كيف يمكن إسنادها إلى هؤلاء الفطاحل؟
[٥] الگلپايگاني:
المزارعة بين العامل و شريكه في الأرض بالنسبة إلى حصّة الشريك لا إشكال فيه، و
أمّا بالنسبة إلى حصّة نفسه فلا تصحّ إلّا إذا كان البذر من الشريك
[٦]
الگلپايگاني: و حينئذٍ تصحّ المزارعة بالنسبة إلى مقدار عمل العامل فقط؛ نعم، لو
كان البذر أو البقر أو هما معاً من العامل فتصحّ المزارعة في الكلّ
مكارم الشيرازي: الأقوى صحّة جميع هذه الصور و ما أشبهها و إن كان في صدق عنوان المزارعة على بعضها إشكال؛ كما يظهر بمراجعة العرف و الروايات الواردة في أبواب المزارعة (راجع الوسائل ج ١٠ أبواب المزارعة الباب ١٠)