العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته، لحجّ أو غيره
الّتي هي أجمع العبادات، أو لأنّ الحجّ فيه صلاة و الصلاة ليس فيها حجّ، أو لكونه أشقّ من غيره و أفضل الأعمال أحمزها، و الأجر على قدر المشقّة.
و يستحبّ تكرار الحجّ و العمرة و إدمانهما بقدر القدرة؛ فعن الصادق عليه السلام: «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: تابعوا بين الحجّ و العمرة فإنّهما ينفيان الفقر و الذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد» و قال عليه السلام: «حجّ تترى و عمرة تسعى يدفعن عيلة الفقر و ميتة السوء». و قال عليّ بن الحسين عليه السلام: «حجّوا و اعتمروا تصحّ أبدانكم و تتّسع أرزاقكم و تكفون مئونة عيالكم». و كما يستحبّ الحجّ بنفسه، كذا يستحبّ الإحجاج بماله؛ فعن الصادق عليه السلام: «أنّه كان إذا لم يحجّ أحجّ بعض أهله أو بعض مواليه، و يقول لنا: يا بنيّ إن استطعتم فلا يقف الناس بعرفات إلّا و فيها من يدعو لكم، فإنّ الحاجّ ليشفع في ولده و أهله و جيرانه». و قال عليّ بن الحسين عليه السلام [١] لإسحاق بن عمّار لمّا أخبره أنّه موطّن على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسه أو برجل من أهله بماله: «فأيقن بكثرة المال و البنين، أو أبشر بكثرة المال». و في كلّ ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام، و يظهر من جملة منها أنّ تكرارها ثلاثاً أو سنةً و سنةً لا إدمان. و يكره تركه للموسر في كلّ خمس سنين، و في عدّة من الأخبار: «إنّ من أوسع اللّه عليه و هو موسر و لم يحجّ في كلّ خمس- و في رواية: أربع- سنين إنّه لمحروم». و عن الصادق عليه السلام: «من أحجّ أربع حجج لم يصبه ضغطة القبر».
[مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته، لحجّ أو غيره]
مقدّمة في آداب السفر و مستحبّاته، لحجّ أو غيره و هي امور:
أوّلها: و من أوكدها الاستخارة، بمعنى طلب الخير من ربّه و مسألة تقديره له، عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً؛ و الأمر بها للسفر و كلّ أمر خطير أو مورد خطر مستفيض، و لا سيّما عند الحيرة و الاختلاف في المشورة؛ و هي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره، و هذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفؤّل و المشاورة بالرقاع و الحصى و السبحة و البندقة و غيرها، لضعف غالب أخبارها و إن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً؛ بخلاف هذا
[١] الخوئي: هذا من سهو القلم، فإنّ الرواية عن أبي عبد اللّه عليه السلام