العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - الثالث الاستطاعة
على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً و إن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر، فالأولى الحمل الأوّل. و أمّا ما يظهر من صاحب المستند من أنّ كلًاّ من أداء الدين و الحجّ واجب، فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب و العود، و تقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ و العود و لو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك، حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم، ففيه: أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الاوليين، و لا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام، خصوصاً مع المطالبة و عدم الرضا بالتأخير، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين و في عرض واحد و المفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق، بخلاف وجوب الحجّ فإنّه مشروط بالاستطاعة [١] الشرعيّة [٢]؛ نعم، لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً، فالظاهر التخيير [٣]، لأنّهما حينئذٍ في عرض واحد و إن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالًّا مع المطالبة، أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهميّة حقّ الناس من حقّ اللّه، لكنّه ممنوع [٤]، و لذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت
[١] مكارم الشيرازي: و خلاصة الكلام أنّه إذا تعارض واجبان أحدهما مطلق و الآخر مشروط، و العمل بالمطلق يوجب انتفاء الشرط، فاللازم تقديم المطلق لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، و المقام من هذا القبيل
[٢] الامام الخميني: و هي غير حاصلة، لا العقليّة حتّى تكون حاصلة مزاحمة، فالقيد في محلّه
الگلپايگاني: القيد غير محتاج إليه، لعدم صدق الاستطاعة مع الدين عرفاً ما لم يتمكّن المديون من الجمع بين الحجّ و أداء الدين، كما أنّه لا يبتني على القول باشتراط الرجوع إلى الكفاية كما عن بعض الأعاظم
مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ المعتبر الاستطاعة العرفيّة؛ هذا مضافاً إلى أنّه
لا أثر لهذا القيد هنا، لأنّ الاستطاعة بكلا المعنيين منتفية هنا
[٣] الامام
الخميني: إن لم يمكنه الجمع و لو بالحجّ متسكّعاً
الگلپايگاني: إذا لم يقدر إلّا على أحدهما، و إلّا يجب الجمع و لو كان
متسكّعاً في حجّه
[٤] مكارم الشيرازي: و هو جيّد، لأنّ ما اشتهر من أنّ حقّ الناس
مقدّم على حقّ اللّه مطلقاً غير ثابت، بل قد يكون بالعكس و لا بدّ أن يقدّم حقّ
اللّه، و قد يستويان، و المقامات مختلفة، كما لا يخفى على من لاحظ أبواب الفقه؛ و
على كلّ حال، الأخذ بالتخيير هنا قويّ، إلّا إذا قدر على الجمع فإنّه يجمع بينهما