العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣٥ - فصل في العقد و أحكامه
السكران، فلا يصحّ و لو مع الإجازة بعد الإفاقة؛ و أمّا عقد السكرى إذا أجازت بعد الإفاقة ففيه قولان [١]؛ فالمشهور أنّه كذلك، و ذهب جماعة إلى الصحّة مستندين إلى صحيحة ابن بزيع، و لا بأس [٢] بالعمل بها و إن كان الأحوط خلافه، لإمكان حملها [٣] على ما إذا لم يكن سكرها بحيث لا التفات لها إلى ما تقول، مع أنّ المشهور لم يعملوا بها و حملوها على محامل، فلا يُترك الاحتياط.
مسألة ١٤: لا بأس بعقد السفيه إذا كان وكيلًا عن الغير في إجراء الصيغة أو أصيلًا مع إجازة الوليّ، و كذا لا بأس بعقد المكره على إجراء الصيغة للغير أو لنفسه إذا أجاز بعد ذلك.
مسألة ١٥: لا يشترط الذكورة في العاقد، فيجوز للمرأة الوكالة عن الغير في إجراء الصيغة، كما يجوز إجراؤها لنفسها.
مسألة ١٦: يشترط بقاء المتعاقدين على الأهليّة إلى تمام العقد [٤]، فلو أوجب ثمّ جنّ أو اغمي عليه قبل مجيء القبول لم يصحّ، و كذا لو أوجب ثمّ نام، بل أو غفل عن العقد بالمرّة، و كذا الحال في سائر العقود؛ و الوجه عدم صدق المعاقدة و المعاهدة، مضافاً إلى دعوى الإجماع و انصراف الأدلّة.
[١] مكارم الشيرازي: الأقوى بطلان عقدها، كما ذهب إليه المشهور؛ و لو قلنا بالصحّة، لا فرق بين السكرى و السكران؛ و ذلك لأنّ محلّ الكلام ما إذا كان السكر منافياً للقصد؛ و المراد من القصد هي الإرادة الناشئة عن عقل و شعور و درك المصالح و المفاسد، و حينئذٍ لا يبقى مورد للإجازة؛ و ما ورد في صحيحة ابن بزيع، يمكن حملها على صورة توكيل غيرها بإجراء الصيغة، كما هو الغالب، و حينئذٍ تبطل الوكالة و يكون من قبيل الفضوليّ، و يصحّ بعد إجازتها، و إنكار المرأة و فزعها لا يكون من قبيل الردّ، كما أنّ بقائها مع الزوج بظنّ أنّه يلزمها العقد يمكن أن يكون من قبيل الدواعي، و حينئذٍ ينطبق على موازين الفضوليّ؛ هذا مضافاً إلى إعراض المشهور عنها؛ و لو فرض القول به في السكرى، يجب القول به للسكران أيضاً، للتعليل الوارد في نفس الرواية
[٢] الگلپايگاني: مشكل فيما إذا كان السكر بحيث لا التفات لها إلى ما تقول
[٣] الخوئي: هو بعيد جدّاً، و العمدة دعوى إعراض المشهور، و هي غير ثابتة لعمل جماعة من المتقدّمين بها، على أنّ كبرى هذه الدعوى غير ثابتة
[٤] مكارم الشيرازي: و العمدة في هذا الشرط، عدم صدق العقد بدونه؛ فلذا لم يحك الخلاف فيه عن أحد، كما قيل؛ و لكن لو قلنا بجواز إنشائه بالكتابة، تفاوت الحال، لأنّ الموجب إذا أوقع على الإنشاء، ثمّ ذهب إلى بيته فنام، و جاء القابل فأمضى السند، كان معتبراً عند العقلاء بلا إشكال؛ نعم، في الموت و الجنون و شبههما باطل