العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - الثالث الاستطاعة
من المال؛ من غير فرق بين النقود و الأملاك من البساتين و الدكّاكين و الخانات و نحوها. و لا يشترط إمكان حمل الزاد معه، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة، و مع عدمه فيها يجب حمله [١] مع الإمكان؛ من غير فرق بين علف الدابّة و غيره [٢]، و مع عدمه يسقط الوجوب.
مسألة ٤: المراد بالزاد هنا، المأكول و المشروب و سائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية الّتي يتوقّف عليها حمل المحتاج إليه و جميع ضروريّات ذلك السفر بحسب حاله قوّةً و ضعفاً، و زمانه حرّاً و برداً، و شأنه شرفاً و ضعةً؛ و المراد بالراحلة مطلق ما يركب و لو مثل السفينة في طريق البحر. و اللّازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة و الضعف، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة و الشرف كمّاً و كيفاً [٣]، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعدّ ما دونهما نقصاً عليه، يشترط في الوجوب القدرة عليه، و لا يكفي ما دونه و إن كانت الآية و الأخبار مطلقة [٤]، و ذلك لحكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على الإطلاقات؛ نعم، إذا لم يكن بحدّ الحرج، وجب معه الحجّ و عليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب.
مسألة ٥: إذا لم يكن عنده الزاد و لكن كان كسوباً [٥] يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله و شربه و غيرهما من بعض حوائجه، هل يجب عليه أو لا؟ الأقوى عدمه [٦] و إن كان
[١] الامام الخميني: وجوباً عقليّاً لا شرعيّاً
[٢] مكارم الشيرازي: و من غير فرق بين زاد نفسه و زاد من يعينه على الحجّ عند الحاجة إليه
[٣] مكارم الشيرازي: لكنّ المراد بالضعة و الشرف ليس الاعتبارات الوهميّة الموجودة عند كثير من الناس، بل يختصّ بما يعدّ عيباً و نقصاً و مهانةً و ذلّةً
[٤] الگلپايگاني: فيه إشكال، بل لا يبعد عدم صدق الاستطاعة فيما يتوقّف الحجّ على ما فيه هدم لشرفه و إن لم يكن بحدّ الحرج، و الأخبار محمولة على غير هذه الصورة
مكارم الشيرازي: إطلاق الآية و الأخبار من هذه الجهة غير معلوم، بل هي منصرفة
إلى ما لا يوجب المهانة و الذلّ و العسر و الحرج، و لا أقلّ من الشكّ في إطلاقها،
فإذاً لا نحتاج إلى دليل للتقييد أو التخصيص كدليل الحرج و الضرر، حتّى يقال قد لا
تصل المهانة إلى هذا الحدّ؛ و أمّا ما ورد في روايات عديدة من «وجوبه و لو على
حمار أجدع» أو شبهه، فهي ناظرة إلى ما لا يلزم منه ما ذكر
[٥] مكارم الشيرازي: و
لكن لا يكفيه عن حجّة الإسلام، بعد ما عرفت من أنّ الأقوى عدم وجوبه عليه
[٦]
الامام الخميني: و لا يجزي عن حجّة الإسلام لو تكلّف بإتيانه