العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٧ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
أنّه على فرض إيجابه للجهالة لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به و عدمه، حيث إنّه على التقديرين زيدَ بعض العوض لأجله. هذا، و قد يقرّر في وجه بطلان الشرط المذكور أنّ هذا الشرط لا أثر له أصلًا، لأنّه ليس بلازم الوفاء، حيث إنّه في العقد الجائز و لا يلزم من تخلّفه أثر التسلّط على الفسخ، حيث إنّه يجوز فسخه و لو مع عدم التخلّف، و فيه:
أوّلًا: ما عرفت سابقاً من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية و لم تفسخ و إن كان له أن يفسخ حتّى يسقط وجوب العمل به.
و ثانياً: لا نسلّم أنّ تخلّفه لا يؤثّر في التسلّط على الفسخ، إذ الفسخ الّذي يأتي من قبل كون العقد جائزاً إنّما يكون بالنسبة إلى الاستمرار، بخلاف الفسخ الآتي من تخلّف الشرط، فإنّه يوجب فسخ المعاملة من الأصل [١]، فإذا فرضنا أنّ الفسخ بعد حصول الربح فإن كان من القسم الأوّل اقتضى حصوله من حينه، فالعامل يستحقّ ذلك الربح بمقدار حصّته، و إن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك و يستحقّ العامل اجرة المثل لعمله، و هي قد تكون أزيد من الربح [٢] و قد تكون أقلّ، فيتفاوت الحال بالفسخ و عدمه إذا كان لأجل تخلّف الشرط.
مسألة ٣٤: يملك العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره [٣] من غير توقّف على الإنضاض
[١] الخوئي: و الفرق بينهما هو أنّ الجواز الآتي من قبل تخلّف الشرط جواز وضعيّ، و الجواز في العقد الجائز جواز حكميّ
[٢] الخوئي: إذا كان تخلّف الشرط من قبل العامل فهو و إن كان يستحقّ اجرة المثل، إلّا أنّه لا بدّ أن لا يكون أزيد من الربح، و إلّا فلا يستحقّ الزائد
[٣] مكارم الشيرازي: ما ذكره الماتن قدس سره وفاقاً للمشهور، هو الحقّ الحقيق بالتصديق؛ و لكن في كلامه مواقع للنظر:
١- ما ذكره من احتمال كون الأقوال الثلاثة الاخر من العامّة، ممنوع، لأنّه لم ينقل عن العامّة إلّا الملك بالإنضاض، و هو جعل الجنس نقداً (أعني القول الثاني)؛ و أمّا القولان الآخران، فلم نر نقلهما عن أحد منهم، و لعلّهما مجرّد احتمال ذكره العلّامة عن بعض معاصريه؛
٢- العمدة في الدليل على قول المشهور، صدق الربح عرفاً و لغةً هنا و لو قيل لوجوب الإنضاض على العامل مطلقاً أو في بعض الأحيان، لأنّ وجوب الإنضاض لا يمنع عن صدق ظهور الربح، و الإطلاقات تدور مداره، و كذلك الفتاوى؛ و القول بأنّ القيمة أمر وهميّ، فاسد، بل القيمة أمر اعتباري كالماليّة و الملكيّة، فإنّهما أيضاً من الامور الاعتباريّة الموجودة في وعاء الاعتبار و ليستا من الامور الخارجيّة و لا من الموهومة؛ و لذا نرى أهل العرف يحاسبون أرباحهم على رأس السنة من غير إنضاض جميع رأس مالهم، بل لا زال مدار أمرهم في المحاسبات على امور أربعة: ما عندهم من النقود الموجودة، و مطالباتهم و ديونهم عند الناس، و ما هو موجود عندهم من العروض و الأجناس، و ما عندهم من الآلات و الأدوات للتجارة و حمل الأجناس و غيرها؛ و بعد ذلك كلّه يتمّ عندهم قائمة الربح و الخسران، و إنكار ذلك عنده كإنكار البديهيّات؛
٣- مطالبة القسمة من ناحية العامل على إطلاقه ممنوع، لأنّ المتعارف الّذي ينصرف العقد إليه خلافه؛
٤- حصول الاستطاعة بمجرّد ظهور الربح مشكل بعد ما عرفت من المنع من إطلاق مطالبة القسمة من ناحية العامل؛ و كذا تعلّق الخمس، لأنّه لا يعدّ بعداً من الإفادة و الغنيمة؛
٥- الإرث يترتّب على جميع الأقوال، و لا يختصّ بهذا القول