العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٤ - فصل في معنى المساقاة و شرائطها و أحكامها
الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه.
هذا، و يحتمل [١] في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل، لأنّه مغرور من قبله [٢] و لا ينافيه ضمانه لُاجرة عمله، فإنّه محترم، و بعد فساد المعاملة لا يكون الحصّة عوضاً عنه فيستحقّها، و إتلافه الحصّة إذا كان بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له [٣].
مسألة ٣١: لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة أو مع النهي عنه [٤]، و أمّا مع عدم الأمرين ففي جوازه مطلقاً كما في الإجارة و المزارعة و إن كان لا يجوز تسليم الاصول إلى العامل [٥] الثاني [٦] إلّا بإذن المالك، أو لا يجوز مطلقاً و إن أذن المالك، أو لا يجوز إلّا مع إذنه، أو لا يجوز قبل ظهور الثمر و يجوز بعده، أقوال [٧]؛ أقواها الأوّل. و لا دليل
[١] الامام الخميني: لكنّه غير وجيه
الگلپايگاني: هذا الاحتمال ضعيف، لأنّ العامل أقدم على أن تكون الحصّة له
بإزاء عمله لا مجّاناً، فحيث لم يمض الشارع هذه المعاملة فلا محالة يحكم عليه
بضمان ما أتلفه أو تلف تحت يده من الثمر خصوصاً مع الحكم باستحقاقه اجرة عمله
[٢]
الخوئي: أىّ غرور في المقام مع أنّه أقدم على تملّك حصّته المجعولة له بإزاء عمله
لا مجّاناً، و المفروض أنّه يرجع على المالك بأُجرة مثله، فالاحتمال المزبور ضعيف جدّاً
مكارم الشيرازي: الغرور إنّما يتمّ إذا كان اجرة مثل عمله أقلّ من قيمة الثمرة
الّتي أتلفها؛ و إلّا فقد انتفع بعمله، و لا معنى للجمع بينه و بين قيمة الثمرة
[٣] مكارم الشيرازي: فرق بين عدم الضمان و بين كونه ضامناً مع عدم استقرار الضمان
عليه؛ و الظاهر أنّه وقع الخلط بينهما من كلامه قدس سره
[٤] الگلپايگاني: لا
تأثير لنهي المالك إلّا بالنسبة إلى تسليم الاصول إلى العامل الثاني، فإنّه لا
يجوز بدون إذن المالك؛ و أمّا المساقاة بدون التسليم على فرض جوازها فلا مانع منه
و لو مع النهي و لا دليل يقتضي منعه
مكارم الشيرازي: يعني في ضمن العقد بحيث يرجع إلى اشتراط المباشرة، و إلّا
فمجرّد النهي لا أثر له لو كان العقد مطلقاً
[٥] الخوئي: الحكم فيه كما مرّ في
المزارعة و الإجارة
[٦] مكارم الشيرازي: لا وجه لهذا المنع، لو كان العقد الأوّل
مطلقاً من هذه الجهة
[٧] الامام الخميني: أقواها الثاني فإنّه ليس مساقاة، كما
مرّ في المزارعة أيضاً ما هو الأقوى، فراجع
مكارم الشيرازي: الجواز هو الأقوى و إن كان المحكيّ عن المشهور خلافه، و كأنّهم نظروا إمّا إلى كون المساقاة على خلاف القاعدة، لاشتمالها على الغرر (كما مرّ في المضاربة و المزارعة) فيقتصر على القدر المتيقّن منها، أو إلى عدم صدق عنوان المساقاة له، أو كون المقام خارجاً عن العقود المتعارفة، فلا تشمله العمومات؛ و الأوّل مدفوع بما مرّ سابقاً من عدم الغرر فيها بعد كفاية المعلوميّة في كلّ شيء بحسبه، و الثاني بصدقها عليه أحياناً كما إذا جعل الثاني شريكاً لنفسه في السقي و غيره؛ سلّمنا، لكن عدم الصدق لا يضرّ بصحّته؛ و الثالث بأنّه متعارف في الخارج، كما لا يخفى على الخبير