العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١١ - فصل في المحرّمات بالمصاهرة
حرمة الجمع بينهما في النكاح و الوطي إذا كانتا مملوكتين.
مسألة ٤٨: إذا تزوّج بإحدى الاختين ثمّ طلّقها طلاقاً رجعيّاً، لا يجوز له نكاح الاخرى إلّا بعد خروج الاولى عن العدّة؛ و أمّا إذا كان بائناً، بأن كان قبل الدخول أو ثالثاً أو كان الفراق بالفسخ لأحد العيوب أو بالخلع أو المباراة، جاز له نكاح الاخرى. و الظاهر عدم صحّة رجوع الزوجة في البذل بعد تزويج اختها، كما سيأتي في باب الخلع إن شاء اللّه؛ نعم، لو كان عنده إحدى الاختين بعقد الانقطاع و انقضت المدّة، لا يجوز له على الأحوط نكاح اختها في عدّتها [١] و إن كانت بائنة، للنصّ الصحيح. و الظاهر أنّه كذلك إذا وهب مدّتها و إن كان مورد النصّ انقضاء المدّة.
مسألة ٤٩: إذا زنى بإحدى الاختين جاز له نكاح الاخرى في مدّة استبراء الاولى. و كذا إذا وطئها شبهةً، جاز له نكاح اختها في عدّتها، لأنّها بائنة؛ نعم، الأحوط اعتبار الخروج عن العدّة، خصوصاً [٢] في صورة كون الشبهة من طرفه و الزنا من طرفها، من جهة الخبر [٣] الوارد في تدليس الاخت الّتي نامت في فراش اختها بعد لبسها لباسها.
[١] مكارم الشيرازي: الحقّ جواز ترك هذا الاحتياط؛ و ذلك لأنّ النصّ الصحيح الدالّ عليه (الحديث ١، من الباب ٢٧ من أبواب المصاهرة) معرض عنه عند أكثر أصحاب، مضافاً إلى معارضته بما يستفاد من أدلّة الجواز في العقد الدائم؛ فإنّ قوله: إذا برئت عصمتها و لم يكن له عليها رجعة، فله أن يخطب اختها (الحديث ١، من الباب ٢٨ من أبواب المصاهرة) الّذي هو كالتعليل، يدلّ على الجواز في المتعة أيضاً بعد انقضاء الأجل؛ و تخصيص مثل هذا التعليل بحديث يونس و ابن سعيد، ليس بأولى من حمله على الكراهة، كما مال إليه في الجواهر في بعض كلماته، لا سيّما مع معارضته للُاصول، كما ذكره في السرائر؛ نعم، لا ينبغي ترك الاحتياط في أمثال المقام. و قد يتوهّم في المقام جواز التمسّك بالأولويّة، فإنّه إذا جاز ذلك في العقد الدائم بعد الطلاق، يجوز في المتعة بعد تمام المدّة بطريق أولى؛ و لكنّ الإنصاف أنّ الأولويّة غير ثابتة، بل الأمر على العكس
[٢] الخوئي: لم يظهر وجه للخصوصيّة
[٣] الامام الخميني: هو صحيحة بريد العجلي، و هي غير مربوطة بالمقام، بل يمكن دعوى إشعارها بخلاف ما ذكره؛ نعم، الأحوط ترك وطي الاخت الّتي هي زوجته مع وطي اختها المدلّسة، للصحيحة
الخوئي: الخبر صحيح، و مثله صحيح زرارة بن أعين في الدلالة على هذا الحكم و إن كان مورده غير صورة التدليس
مكارم الشيرازي: فيه إشكال؛ و المراد من الخبر هو خبر بريد العجلي (الحديث ١، من الباب ٩ من أبواب التدليس) و لا دخل له بما نحن بصدده، فإنّ الكلام إنّما هو في التزويج بعد وطي الشبهة بالاخت، و في مورد الخبر التزويج وقع قبله، و إنّما نهى عن وطيها قبل تمام عدّة الاخرى؛ اللّهم إلّا أن يتمسّك بالأولويّة، و لكنّ العمدة أنّ الرواية معرض عنها عند الأصحاب، كما قيل، و الأولويّة غير ثابتة